لماذا يختلف المسيحيون في فهم الكتاب المقدس؟
هل لاحظت يومًا أن بعض المسيحيين يقولون إنك يجب أن تحفظ السبت — بينما آخرون يقولون إن السبت انتهى؟ بعضهم يقول إنك يجب أن تمتنع عن أكل لحم الخنزير — بينما آخرون يأكلونه بدون مشكلة. بعضهم يقول إن المعمودية ضرورية للخلاص — بينما آخرون يقولون إن الإيمان وحده يكفي. بعضهم ينتظر أن تُبنى المملكة على الأرض الآن — بينما آخرون ينتظرون الاختطاف. لماذا كل هذا الاختلاف رغم أنهم جميعًا يقرأون نفس الكتاب المقدس؟
الجواب بسيط لكنه بالغ الأهمية: معظم هذا الاختلاف ينشأ لأن كثيرًا من الناس لا يعرفون كيف يقسّمون الكتاب المقدس بشكل صحيح. يأخذون آية من العهد القديم كُتبت لبني إسرائيل تحت الناموس ويطبّقونها على المسيحي اليوم في عصر النعمة — وهذا يشبه أن تأخذ رسالة كتبها أب لابنه البكر وتطبّقها على ابنه الأصغر رغم أن الظروف والتعليمات مختلفة تمامًا. الكتاب المقدس كله كلمة الإله — لكن ليس كله موجّه إليك أنت مباشرة. كله لفائدتك — لكن ليس كله عنك.
المفتاح — «مفصّلًا كلمة الحق بالاستقامة»
الكتاب المقدس نفسه يعطينا المفتاح الذي يحل هذه المشكلة كلها في آية واحدة عظيمة:
لاحظ العبارة الحاسمة: «مفصّلًا كلمة الحق بالاستقامة». كلمة «مفصّلًا» في اليونانية الأصلية تعني حرفيًا: يقطع بشكل مستقيم — مثل نجّار يقطع الخشب باستقامة ودقة. يعني أنك يجب أن تقسّم الكتاب المقدس بدقة — أن تعرف أي جزء يتكلم عن ماذا ولمن كُتب وفي أي زمن وتحت أي تدبير إلهي. بدون هذا التقسيم الصحيح — ستخلط كل شيء بكل شيء وستخرج بتعاليم خاطئة حتى لو كنت تقرأ كلمة الإله الصحيحة.
وهذا هو بالضبط ما تفعله التدبيرات — تساعدك أن تفصّل كلمة الحق بالاستقامة.
ما هي التدبيرات؟ — شرح بسيط لكل إنسان
التدبير — أو كما يُسمى بالإنجليزية dispensation — هو فترة زمنية محددة في تاريخ تعامل الإله مع الإنسان يتعامل فيها الإله مع البشر بطريقة معينة ويعطيهم مسؤوليات معينة ويختبرهم بطريقة معينة. الإله لا يتغيّر أبدًا — هو نفسه بالأمس واليوم وإلى الأبد — لكن طريقة تعامله مع الإنسان تتغيّر من تدبير إلى آخر حسب حكمته الكاملة وقصده الأزلي.
فكّر في الأمر هكذا: الأب الحكيم يتعامل مع طفله الصغير بطريقة مختلفة عن تعامله مع ابنه المراهق ومختلفة عن تعامله مع ابنه البالغ. ليس لأن الأب تغيّر — بل لأن الظروف والمرحلة تغيّرت. القواعد التي يضعها لطفل عمره خمس سنوات ليست نفس القواعد التي يضعها لابن عمره عشرين سنة — لكنه نفس الأب بنفس الحب ونفس الحكمة. هكذا الإله — نفسه لا يتغيّر لكن طريقة تعامله مع البشر تطوّرت عبر التاريخ حسب خطته الحكيمة.
التدبيرات السبعة في الكتاب المقدس
التدبير الأول — البراءة (آدم في الجنة)
من خلق آدم إلى سقوطه في الخطية. الإله وضع آدم في جنة كاملة وأعطاه وصية واحدة بسيطة: لا تأكل من شجرة معرفة الخير والشر. آدم فشل وعصى الإله — وانتهى هذا التدبير بالسقوط والطرد من الجنة.
التدبير الثاني — الضمير (من آدم إلى نوح)
بعد السقوط ترك الإله الإنسان يعيش حسب ضميره — بدون شريعة مكتوبة. كان ضمير الإنسان هو المرشد الوحيد. لكن الإنسان فشل فشلًا ذريعًا — وانتشر الشر حتى ملأ الأرض كلها. انتهى هذا التدبير بالطوفان العظيم الذي أهلك الأرض ونجا منه نوح وعائلته فقط.
التدبير الثالث — الحكم البشري (من نوح إلى إبراهيم)
بعد الطوفان أعطى الإله الإنسان سلطة الحكم على نفسه — بما في ذلك عقوبة الإعدام للقاتل. كلّف الإنسان بحكم نفسه بعدل. لكن الإنسان فشل مرة أخرى — وبدلًا من أن ينتشروا على الأرض كما أمرهم الإله اجتمعوا في بابل وبنوا برج بابل. انتهى هذا التدبير ببلبلة الألسنة وتشتيت البشر.
التدبير الرابع — الوعد (من إبراهيم إلى موسى)
الإله اختار رجلًا واحدًا — إبراهيم — وأعطاه وعودًا عظيمة: أمة عظيمة وأرض وبركة لكل أمم الأرض من خلال نسله.
في هذا التدبير كان الإنسان يعيش بالإيمان بوعود الإله. لكن نسل إبراهيم انتهى بهم الأمر عبيدًا في مصر — وأنقذهم الإله بيد موسى وأعطاهم الشريعة على جبل سيناء.
التدبير الخامس — الناموس (من موسى إلى الرب يسوع المسيح)
هذا هو التدبير الذي يسبّب أكثر الخلط عند الناس. الإله أعطى بني إسرائيل — وبني إسرائيل فقط — شريعة مفصّلة تحتوي على أكثر من ٦٠٠ وصية: وصايا أخلاقية ووصايا طقسية ووصايا مدنية. تشمل حفظ السبت والأعياد والذبائح الحيوانية وقوانين الطعام الحلال والحرام والطهارة والنجاسة والختان وغيرها الكثير. هذه الشريعة كانت لبني إسرائيل كأمة — وليست للأمم (غير اليهود). والهدف منها لم يكن أن تخلّص الإنسان — بل أن تُريه كم هو عاجز عن حفظ شريعة الإله الكاملة وكم يحتاج إلى مخلّص:
الناموس كان «مؤدّبًا» — يعني معلّمًا يقودك إلى المسيح. كان مثل المرآة التي تُريك وساخة وجهك لكنها لا تستطيع أن تغسله — تُريك خطيتك لكنها لا تستطيع أن تمحوها. الذي يمحو الخطية هو الرب يسوع المسيح وحده. وعندما جاء الرب يسوع المسيح وأكمل الناموس بموته على الصليب وقيامته — انتهى تدبير الناموس وبدأ تدبير جديد.
التدبير السادس — النعمة / عصر الكنيسة (من يوم الخمسين إلى الاختطاف)
هذا هو التدبير الذي نعيش فيه الآن — تدبير النعمة أو عصر الكنيسة. بدأ يوم الخمسين (أعمال الرسل ٢) عندما حلّ الروح القدس على المؤمنين وسيستمر حتى اختطاف الكنيسة. في هذا التدبير لا يتعامل الإله مع أمة واحدة (إسرائيل) بل مع كل الأمم بالتساوي. الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان وحده — بدون أعمال الناموس وبدون ذبائح حيوانية وبدون شريعة طقسية:
هذا التدبير مختلف جذريًا عن تدبير الناموس — ومن لا يفهم هذا الفرق يخلط كل شيء ويعيش في عبودية الشريعة بدلًا من حرية النعمة.
التدبير السابع — الملكوت الألفي (بعد المجيء الثاني)
بعد المجيء الثاني للرب الرب يسوع المسيح سيؤسس ملكوته على الأرض ويملك ألف سنة من أورشليم. في هذا التدبير ستتحقق كل الوعود التي أعطاها الإله لإسرائيل — الأرض والملكوت والبركة — وسيملك الرب يسوع المسيح بالعدل والبر على كل الأرض.
لماذا التدبيرات مهمة عمليًا في حياتك؟
ربما تقول: هذا كلام نظري جميل — لكن ما علاقته بحياتي اليومية؟ علاقته كبيرة جدًا — لأن فهم التدبيرات يحميك من أخطاء خطيرة يقع فيها ملايين المسيحيين:
الخطأ الأول — حفظ السبت
بعض الكنائس تعلّم أنك يجب أن تحفظ يوم السبت ولا تعمل فيه. لكن وصية السبت كانت جزءًا من ناموس موسى الذي أُعطي لبني إسرائيل — وليس للكنيسة في عصر النعمة. نحن لا نعيش تحت الناموس بل تحت النعمة:
هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.
هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.
الخطأ الثاني — قوانين الطعام
بعض الناس يقولون إنه محرّم على المسيحي أن يأكل لحم الخنزير أو أطعمة معينة — بناءً على أحكام سفر اللاويين. لكن هذه القوانين كانت جزءًا من الناموس الطقسي لبني إسرائيل — وقد ألغاها الإله صراحة في العهد الجديد. الرب يسوع المسيح نفسه أعلن كل الأطعمة طاهرة، والرسول بولس كتب بوضوح:
هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.
الخطأ الثالث — المعمودية للخلاص
بعض الآيات في سفر أعمال الرسل تبدو وكأنها تربط المعمودية بالخلاص — لكن هذا لأن سفر أعمال الرسل هو سفر انتقالي من تدبير الناموس إلى تدبير النعمة. الآيات الواضحة في رسائل الرسول بولس — التي كُتبت خصيصًا للكنيسة في عصر النعمة — تعلّم بوضوح لا لبس فيه أن الخلاص بالإيمان وحده بدون أعمال. من لا يفهم الانتقال التدبيري سيخلط بين آيات الانتقال وآيات التعليم النهائي.
الخطأ الرابع — خلط وعود إسرائيل بوعود الكنيسة
كثير من الكنائس تأخذ الوعود التي أعطاها الإله لإسرائيل كأمة — مثل الأرض والملكوت الأرضي والبركات المادية — وتطبّقها على الكنيسة. لكن إسرائيل ليست الكنيسة والكنيسة ليست إسرائيل — هما برنامجان إلهيان مختلفان تمامًا. خلط الاثنين يقود إلى فهم خاطئ للنبوات وللتاريخ وللمستقبل. (سنتكلم عن هذا الموضوع بالتفصيل في مقالة منفصلة.)
بدون التدبيرات — فوضى لاهوتية
الشخص الذي لا يفهم التدبيرات يقرأ الكتاب المقدس كأنه كتاب مسطّح — كل آية تنطبق على كل شخص في كل زمان بنفس الطريقة. وهذا يقوده إلى تناقضات ظاهرية لا حل لها: كيف يقول الإله لموسى اقتل الكنعانيين ثم يقول الرب يسوع المسيح أحبوا أعداءكم؟ كيف يأمر الإله بالختان في العهد القديم ثم يقول الرسول بولس الختان لا ينفع شيئًا؟ كيف يأمر بذبائح حيوانية ثم يقول إن المسيح ذبيحة واحدة كافية إلى الأبد؟
الجواب بسيط عندما تفهم التدبيرات: الإله لم يتناقض — بل تعامل مع أناس مختلفين في أزمنة مختلفة بطرق مختلفة حسب خطته الحكيمة. ما أمر به في تدبير الناموس لبني إسرائيل لا ينطبق بالضرورة على الكنيسة في تدبير النعمة. الكتاب المقدس كله كلمة الإله — كله صحيح ومعصوم ونافع — لكن ليس كله موجّه إليك أنت مباشرة. كله لتعليمك — لكن ليس كله عنك:
«كُتب لأجل تعليمنا» — يعني أن كل الكتاب المقدس لفائدتنا وتعليمنا — لكنه لم يقل «كُتب لنا» بمعنى أنه موجّه إلينا مباشرة. هناك فرق بين ما كُتب «لنا» (لفائدتنا) وما كُتب «إلينا» (موجّه إلينا). كل الكتاب المقدس كُتب لنا — لكن بعضه كُتب لبني إسرائيل وبعضه كُتب للكنيسة وبعضه كُتب للأمم. من يخلط بين هذه الفئات سيقع في أخطاء لا حصر لها.
كيف تطبّق هذا عمليًا عندما تقرأ الكتاب المقدس؟
عندما تقرأ أي مقطع في الكتاب المقدس — اسأل نفسك ثلاثة أسئلة بسيطة قبل أن تطبّقه على حياتك:
السؤال الأول: لمن كُتب هذا الكلام أصلًا؟ هل كُتب لبني إسرائيل تحت الناموس؟ أم للكنيسة تحت النعمة؟ أم لمجموعة أخرى في ظرف آخر؟
السؤال الثاني: في أي تدبير نحن الآن؟ نحن في تدبير النعمة — عصر الكنيسة. رسائل الرسول بولس هي التعليم الأساسي للكنيسة في هذا التدبير — لأن الإله أعطى الرسول بولس سر الكنيسة وكشف له كيف يعيش المؤمن في عصر النعمة.
السؤال الثالث: هل هناك تعليم واضح في رسائل الرسول بولس يؤكد أو يُلغي هذا الأمر؟ إن وجدت أن رسائل بولس تعلّم شيئًا مختلفًا عن مقطع في العهد القديم — فهذا ليس تناقضًا بل تغيير تدبيري. اتبع تعليم رسائل بولس لأنها مكتوبة لك أنت في هذا التدبير.
الخلاصة — فصّل كلمة الحق بالاستقامة
فهم التدبيرات ليس ترفًا لاهوتيًا ولا تعقيدًا أكاديميًا لا يفهمه إلا المتخصصون — بل هو المفتاح الأساسي لفهم الكتاب المقدس بشكل صحيح. بدونه ستخلط بين ما قاله الإله لإسرائيل وما يقوله للكنيسة وستعيش في عبودية شريعة لم تُعطَ لك بدلًا من حرية نعمة أُعطيت لك مجانًا. بدونه ستظن أنك تحتاج إلى حفظ السبت والامتناع عن أطعمة معينة والاعتماد على طقوس للخلاص — بينما الإله يقول لك ببساطة:
اجتهد أن تفصّل كلمة الحق بالاستقامة — وسيفتح الإله عينيك لفهم كتابه بوضوح لم تعرفه من قبل. ابدأ بقراءة رسائل الرسول بولس — من رومية إلى فليمون — لأنها التعليم الأساسي للمؤمن في عصر النعمة. ثم ارجع واقرأ بقية الكتاب المقدس في ضوء هذا الفهم التدبيري — وسترى كم هو متناسق ومتكامل وعظيم.
إن لم تكن قد آمنت بالرب يسوع المسيح بعد — فالخطوة الأولى ليست فهم التدبيرات بل الإيمان. اقرأ صفحة كيف تخلص؟ ثم ارجع إلى هنا لتتعمق أكثر في فهم كلمة الإله.
هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.
Dr. Joseph Salloum — www.alinjil.com
التدبيرات السبعة في الكتاب المقدس
التدبير هو فترة زمنية محدّدة يعمل فيها الإله مع الإنسان بطريقة معيّنة، وفقًا لإعلان معيّن، ضمن مسؤوليّات محدّدة. الكتاب المقدس يكشف سبعة تدبيرات يجب أن نفهمها لنفهم كيف يعمل الإله عبر التاريخ.
التدبير الأوّل — البراءة (من خلق آدم إلى السقوط)
هذا أقصر التدبيرات. آدم وحوّاء في الجنة بلا خطية. الإله طلب منهم طاعة واحدة: عدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشرّ. فشلوا، وانتهى التدبير بالسقوط. درس هذا التدبير: حتى في كمال الظروف، الإنسان قادر على السقوط.
التدبير الثاني — الضمير (من السقوط إلى الطوفان)
بعد السقوط، عمل الإله مع الإنسان من خلال الضمير. كل إنسان يعرف الخير والشرّ بفطرته. لكنّ الإنسان فشل وانتشرت الشرور حتى قرّر الإله أن يُغرق العالم بالطوفان. درس هذا التدبير: الضمير وحده لا يكفي لحفظ الإنسان من الشرّ.
التدبير الثالث — الحكم البشري (من نوح إلى إبراهيم)
بعد الطوفان، أعطى الإله الإنسان سلطة الحكم على الأرض. أُسّست المبادئ الحكومية. لكنّ الإنسان جمع نفسه في بابل وحاول أن يبني برجًا ليصل إلى السماء. الإله بلبل لغاتهم وشتّتهم. درس هذا التدبير: الحكم البشري وحده لا يستطيع أن يصل بالإنسان إلى الإله.
التدبير الرابع — الوعد (من إبراهيم إلى موسى)
الإله دعا إبراهيم وقطع معه عهدًا — وعدًا بأرض ونسل وبركة. عمل الإله مع إسرائيل عبر الأنبياء البطاركة. انتهى التدبير بنزولهم إلى مصر. درس هذا التدبير: الإله يعمل بالنعمة والوعد، لا بإنجازات الإنسان.
التدبير الخامس — الناموس (من موسى إلى المسيح)
أعطى الإله الناموس لموسى. كانت تدبيرًا تعليميًا لإظهار قداسة الإله وفساد الإنسان. الناموس لم يُعطَ ليخلّص، بل ليكشف الحاجة إلى مخلّص:
درس هذا التدبير: لا أحد يخلص بأعمال الناموس. الناموس يكشف خطيتنا ليقودنا إلى المخلّص.
التدبير السادس — النعمة (من المسيح إلى الاختطاف)
هذا هو التدبير الحالي. منذ موت الرب يسوع المسيح وقيامته، يعمل الإله من خلال النعمة. الخلاص بالإيمان بالرب يسوع المسيح وحده، لا بأعمال الناموس. هذا التدبير سينتهي عند الاختطاف. درس هذا التدبير: نعمة الإله الفائقة قُدِّمت لكلّ العالم في المسيح.
التدبير السابع — الملكوت (الألف سنة)
بعد الضيقة العظيمة، يُؤسّس الرب يسوع المسيح ملكوته على الأرض لمدّة ألف سنة. سيحكم بالعدل من أورشليم. سيكون السلام شاملًا. سيتحقّق كل وعد قطعه الإله لإسرائيل. في نهاية الألف سنة، يأتي الكون الجديد والحالة الأبدية.
لماذا فهم التدبيرات ضروري؟
فهم التدبيرات يساعدك على تفسير الكتاب المقدس بدقّة. خلط التدبيرات هو سبب أكثر الأخطاء العقائدية. مثلًا، كثيرون يأخذون وعود إسرائيل ويطبّقونها على الكنيسة — هذا خطأ لاهوت الاستبدال. أو يأخذون شرائع موسى ويفرضونها على المؤمنين في عصر النعمة — هذا خطأ التهوّد. كل آية يجب أن تُفسَّر في إطار تدبيرها. وعود الإله لإبراهيم لإبراهيم. ناموس موسى لإسرائيل تحت الناموس. نعمة المسيح للكنيسة في عصر النعمة. هذا التمييز يفتح فهم الكتاب المقدس.
تعمّق في كل تدبير من تدابير الإله السبعة
الكتاب المقدس يكشف لنا أنّ الإله تعامل مع البشريّة عبر التاريخ من خلال سبعة تدابير متمايزة. فهم هذه التدابير يحلّ كثيرًا من الإشكالات التفسيريّة ويُعطيك صورة واضحة عن خطّة الإله الشاملة عبر التاريخ.
التدبير الأوّل — البراءة (آدم قبل السقوط)
بدأت من خلق آدم وحوّاء وانتهت بسقوطهما في الخطيّة. كان مكانهما جنّة عدن. وكان الاختبار الإلهي: لا تأكلا من شجرة معرفة الخير والشرّ. فشل الإنسان في الاختبار، وأنتهت هذه الحقبة بطردهما من الجنّة. الدرس: حتّى في الكمال البيئي، الإنسان يفشل بدون نعمة الإله.
التدبير الثاني — الضمير (من السقوط إلى الطوفان)
بعد السقوط، عرف الإنسان الخير والشرّ، وأصبح ضميره دليله. لم يكن هناك ناموس مكتوب، بل ضمير داخلي. لكنّ الإنسان فشل في هذا الاختبار أيضًا. خلال هذه الحقبة، انتشرت الخطيّة حتى قال الإله: «رَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ» (التكوين ٦: ٥). انتهت بطوفان نوح.
التدبير الثالث — الحكومة البشريّة (من نوح إلى إبراهيم)
بعد الطوفان، أعطى الإله نوحًا سلطة الحكومة البشريّة وعقوبة الإعدام للقاتل (التكوين ٩: ٦). كان الاختبار: استخدام السلطة الإنسانيّة لكبح الشرّ. لكنّ الإنسان فشل أيضًا، وبنى برج بابل في تمرّد جماعي ضدّ الإله. تشتّت الإله اللغات وانتهت هذه الحقبة.
التدبير الرابع — الوعد (من إبراهيم إلى موسى)
دعا الإله إبراهيم وأعطاه وعدًا ببركة عظيمة. كان الاختبار: الإيمان بوعد الإله. عاش الآباء (إبراهيم وإسحق ويعقوب) متّكلين على وعد الإله. لكن في النهاية، فشل نسلهم أيضًا — انتهت هذه الحقبة بدخول إسرائيل في عبوديّة مصر.
التدبير الخامس — الناموس (من موسى إلى المسيح)
أعطى الإله الناموس لإسرائيل على جبل سيناء. كان الاختبار: حفظ الناموس بالكامل. لكن لا أحد استطاع. الناموس كشف الخطيّة لكنّه لم يستطع أن يخلِّص. الناموس مرآة تُريك حالتك، لكنّها لا تستطيع أن تنظّفك. انتهى هذا التدبير بصلب الرب يسوع المسيح وتمزيق حجاب الهيكل.
التدبير السادس — النعمة (من المسيح إلى الاختطاف)
هذا هو التدبير الذي نعيش فيه الآن. الرب يسوع المسيح مات وقام، وفُتح الباب للخلاص لكل البشر — يهودًا وأمميين — بالإيمان وحده. هذه حقبة الكنيسة، وستنتهي باختطاف الكنيسة قبل الضيقة العظيمة. الاختبار: قبول هبة الخلاص في الرب يسوع المسيح. كل من يرفض هذه الهبة في هذا التدبير يُدان.
التدبير السابع — الملكوت الألفي (مجيء المسيح الثاني)
بعد الضيقة العظيمة، سيعود الرب يسوع المسيح ليُملك على الأرض ألف سنة. سيحكم بالعدل المطلق، وستكون الأرض في حالة من البركة لم تعرفها منذ جنّة عدن. لكن حتّى في هذه الحقبة المثاليّة، سيتمرّد الإنسان في النهاية، مما يُثبت أنّ المشكلة ليست في البيئة بل في القلب البشري.
لماذا التمييز بين التدابير مهمّ؟
كثيرون يخلطون بين التدابير، فيُطبّقون وعودًا أعطاها الإله لإسرائيل على الكنيسة، أو يُطبّقون شريعة العهد القديم على المؤمنين في عصر النعمة. هذا الخلط ينتج تعاليم خاطئة كثيرة.
مثال: في العهد القديم، كان الإله يطلب من إسرائيل أن يقدّموا ذبائح حيوانيّة. هذا التدبير انتهى بصلب الرب يسوع المسيح. لو طبّقنا هذا اليوم لقلنا إنّ المؤمنين يجب أن يقدّموا ذبائح. لكنّ الكنيسة لا تُقدِّم ذبائح لأنّ الرب يسوع المسيح هو الذبيحة الأخيرة الكاملة. كل تدبير له ميزاته الخاصّة.
هل التدابير طريق خلاص مختلفة؟
سؤال مهمّ. الإجابة: لا. طريق الخلاص الوحيد عبر كل التدابير هو الإيمان بعمل الرب يسوع المسيح الفدائي. إبراهيم لم يخلص بحفظه ناموسًا (لم يكن ناموس بعد). موسى لم يخلص بحفظ الناموس (لا أحد حفظه كاملًا). كل أصحاب الإيمان عبر التاريخ خلصوا بالإيمان بوعد الإله. الفرق أنّهم نظروا إلى المسيح الآتي بإيمان، ونحن ننظر إلى المسيح الذي أتى بإيمان. لكنّ الأساس واحد: عمل الرب يسوع المسيح الفدائي.
التدابير وإسرائيل والكنيسة
الفهم الصحيح للتدابير يكشف أنّ إسرائيل والكنيسة هما برنامجان متمايزان للإله. إسرائيل أمّة أرضيّة لها وعود أرضيّة. الكنيسة جسد روحي له وعود سماويّة. الإله لم يلغِ خطّته لإسرائيل عند ولادة الكنيسة، بل أوقفها مؤقّتًا. بعد اختطاف الكنيسة، سيعود الإله ليُتمّ خطّته مع إسرائيل في الضيقة العظيمة وفي الملكوت الألفي.
هذا الفهم يحلّ كثيرًا من الإشكاليّات التفسيريّة. لماذا يبدو الكتاب المقدس متناقضًا في بعض الأحيان؟ ليس لأنّه متناقض، بل لأنّ الإله يتعامل مع شعوب مختلفة في تدابير مختلفة. عندما تفهم كلّ آية في سياقها التدبيري، يصير الكتاب المقدس متماسكًا تمامًا.