كيف تخلص؟

طريق الخلاص الحقيقي من الكتاب المقدس

دَ. جوزيف سلوم

سؤال واحد يغيّر كل شيء

ماذا يحدث لك بعد الموت؟ هل فكّرت في هذا السؤال بجدية؟ لا أحد يستطيع الهروب منه — لا الغني ولا الفقير، لا المتعلّم ولا الأُمّي، لا الشاب ولا الشيخ. كل إنسان على وجه الأرض سيقف يومًا أمام هذا السؤال. سواء نشأت في عائلة متديّنة أو في بيت لا يعرف الدين، سواء كنت تصلّي كل يوم أو لم تصلِّ في حياتك أبدًا، سواء كنت عربيًا أو أجنبيًا — هذا السؤال يخصّك أنت شخصيًا.

الخبر السار هو أن الجواب موجود فعلًا. ربما حاولت أن تجد الجواب في الدين الذي نشأت عليه — أو ربما تركت الدين كله لأنه لم يقنعك. ربما قلت في نفسك: لا أحد يعرف ماذا بعد الموت. لكن اللإله لم يتركنا في الظلام والحيرة. اللإله أعطانا كتابه المقدس — وفيه أجاب على هذا السؤال بوضوح كامل. تعال نقرأ الجواب معًا بكل بساطة وصدق — بدون كلمات صعبة وبدون مصطلحات معقدة.

«وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ» — يوحنا الأولى ٥: ١١

أولًا — اللإله واحد

قبل كل شيء نريد أن نوضّح حقيقة أساسية: اللإله واحد أحد. ليس اثنين وليس ثلاثة وليس عشرة. إله واحد فقط. هذا ما يعلّمه الكتاب المقدس من أوله إلى آخره. قد تكون سمعت أن المسيحيين يعبدون ثلاثة آلهة — هذا كلام خاطئ تمامًا. نحن نعبد إلهًا واحدًا. الكتاب المقدس يقول:

«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ» — التثنية ٦: ٤
«اَللهُ وَاحِدٌ. وَلَيْسَ إِلهٌ آخَرُ سِوَاهُ» — مرقس ١٢: ٣٢

إذًا هذه النقطة واضحة ومحسومة: اللإله واحد. نحن لا نعبد ثلاثة آلهة ولم نعبد ثلاثة آلهة يومًا. إله واحد فقط — هذا أساس كل ما سنقوله بعد ذلك. وإذا فهمت هذه النقطة جيدًا فستفهم كل ما يأتي بعدها.

ثانيًا — اللإله له كلمة أزلية

كل إنسان عنده كلمة. أنت عندما تتكلم — كلامك يخرج منك ويعبّر عنك. كلمتك ليست شخصًا آخر غيرك — كلمتك هي أنت. هل تستطيع أن تفصل نفسك عن كلمتك؟ مستحيل. كلمتك جزء منك لا ينفصل عنك.

الآن استمع لما يقوله الكتاب المقدس عن اللإله وكلمته:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ» — يوحنا ١: ١

ماذا يعني هذا؟ يعني ثلاث حقائق بسيطة جدًا:

الحقيقة الأولى: «في البدء كان الكلمة» — يعني أن كلمة اللإله موجودة من الأزل، قبل كل شيء، قبل الخليقة وقبل الزمن نفسه. لم تُخلق ولم تُصنع — بل كانت موجودة دائمًا.

الحقيقة الثانية: «الكلمة كان عند اللإله» — يعني أن كلمة اللإله كانت مع اللإله في الأزل.

الحقيقة الثالثة: «وكان الكلمة اللإله» — يعني أن كلمة اللإله هي اللإله ذاته. ليست إلهًا ثانيًا — بل هي اللإله نفسه.

ثم يقول الكتاب المقدس شيئًا عظيمًا جدًا:

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ» — يوحنا ١: ١٤

يعني أن كلمة اللإله الأزلية ظهرت في شكل إنسان ومشت بين الناس على الأرض. هذا الإنسان اسمه الرب يسوع المسيح. الرب يسوع المسيح هو كلمة اللإله التي ظهرت في جسد بشري.

«وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» — تيموثاوس الأولى ٣: ١٦

توضيح مهم جدًا — ماذا يعني «ابن اللإله»؟

كثير من الناس يسمعون عبارة «ابن اللإله» فيظنون أن المسيحيين يقولون إن اللإله تزوج امرأة وأنجب ولدًا بالطريقة الجسدية المعروفة. هذا خطأ فادح. لا يوجد مسيحي حقيقي واحد في التاريخ قال هذا الكلام. اللإله لم يتزوج مريم ولم ينجب ابنًا بالمعنى الجسدي — حاشا للإله من ذلك!

عبارة «ابن اللإله» تعني ببساطة: كلمة اللإله. الكلمة الأزلية التي كانت عند اللإله وكانت هي اللإله — هذه الكلمة ظهرت في جسد بشري. تمامًا كما قلنا — كلمتك هي أنت ولا تنفصل عنك. كلمة اللإله هي اللإله ولا تنفصل عنه. اللإله واحد — وكلمته ليست إلهًا ثانيًا بل هي تعبيره عن ذاته.

ثالثًا — المشكلة الكبرى: الخطية

ما هي الخطية؟ الخطية هي أي شيء تفعله أو تقوله أو تفكر فيه يخالف ما يريده اللإله. الكذب خطية. السرقة خطية. الحقد خطية. الحسد خطية. النظرة الشهوانية خطية. الكبرياء خطية. وكل إنسان — بلا استثناء واحد — ارتكب خطايا في حياته. الكتاب المقدس يقول بوضوح:

«إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ» — رومية ٣: ٢٣

الجميع — لا يوجد استثناء. لا الأنبياء ولا الملوك ولا العلماء ولا الصالحون ولا أنت ولا أنا. لا يوجد إنسان واحد على وجه الأرض يستطيع أن يقف أمام اللإله ويقول: أنا لم أخطئ أبدًا. ربما تقول: أنا إنسان طيب ولم أؤذِ أحدًا. لكن اللإله لا يقارنك بالناس — اللإله يقارنك بكماله هو. وأمام كمال اللإله المطلق — كل إنسان مقصّر. وما هي نتيجة الخطية؟

«لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ» — رومية ٦: ٢٣

كلمة «الموت» هنا لا تعني فقط موت الجسد — بل تعني الانفصال الأبدي عن اللإله. يعني أن الإنسان الذي يموت بخطاياه بدون مغفرة سيكون منفصلًا عن اللإله إلى الأبد. هذا هو أخطر شيء يمكن أن يحدث لأي إنسان.

والمشكلة أن لا أحد يستطيع أن يخلّص نفسه من هذا المصير. لا كمية صلاة تكفي. لا كمية صيام تكفي. لا أعمال خيرية تكفي. لا حج ولا أسرار كنسية ولا طقوس دينية تكفي. لماذا؟ لأن خطية واحدة تكفي لإدانتك أمام إله قدوس كامل لا يقبل أي خطية مهما كانت صغيرة.

رابعًا — الحل: ماذا فعل اللإله لأجلك

«لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونَ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» — يوحنا ٣: ١٦

تذكّر: «ابنه» هنا تعني «كلمته الأزلية» كما شرحنا — ليس ابنًا بالمعنى الجسدي. اللإله أحب العالم — يعني أحب كل إنسان بلا استثناء، أحبك أنت شخصيًا — فبذل كلمته الأزلية لأجلك.

لأن اللإله يحبك محبة حقيقية — فعل هو ما لم تستطع أنت أن تفعله. كلمة اللإله الأزلية ظهرت في جسد بشري — الرب يسوع المسيح — وعاش على الأرض حياة كاملة بدون خطية واحدة. لم يكذب مرة واحدة. لم يظلم إنسانًا واحدًا. لم يخطئ فكرة واحدة. ثم مات على الصليب — ليس لأنه أخطأ بل لأنه حمل خطاياك أنت وخطاياي أنا في جسده ودفع ثمنها بدمه. ثم دُفن وقام حيًّا من الموت بعد ثلاثة أيام.

«وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» — رومية ٥: ٨
«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» — كورنثوس الثانية ٥: ٢١

ماذا يعني هذا بكلمات بسيطة؟ يعني أن الرب يسوع المسيح الذي لم يفعل خطية واحدة في حياته — أخذ خطاياك على نفسه ودفع ثمنها بالكامل. مثل شخص بريء دخل السجن بدلًا عنك ودفع العقوبة كاملة لتخرج أنت حرًّا. وقيامته من الموت هي البرهان القاطع على أن اللإله قبل هذه الذبيحة وأن الثمن دُفع بالكامل.

خامسًا — كيف تنال هذا الخلاص؟

«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ» — أفسس ٢: ٨-٩

ما معنى كلمة «النعمة»؟ النعمة تعني أن اللإله يعطيك شيئًا لا تستحقه مجانًا — بدون أن تدفع ثمنه وبدون أن تعمل لأجله. الخلاص هبة مجانية مثل هدية. الهدية لا تشتريها ولا تستحقها — تقبلها فقط. وكيف تقبل هذه الهدية؟ بالإيمان — يعني أن تثق من قلبك بأن الرب يسوع المسيح مات لأجلك وقام لأجلك وأنه وحده يستطيع أن يخلّصك. ليس الإيمان العقلي فقط — يعني ليس مجرد أن تقول «نعم أنا أصدق هذا الكلام» بدون أن يمس قلبك. بل الإيمان الحقيقي هو أن تضع ثقتك الكاملة في الرب يسوع المسيح كمن يجلس على كرسي يثق أنه سيحمله.

«آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ» — أعمال الرسل ١٦: ٣١

شرط واحد فقط: الإيمان. ليس الإيمان مع الأعمال الصالحة. ليس الإيمان مع حفظ الشريعة. ليس الإيمان مع الأسرار الكنسية والقديسين كما تعلّم الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية. ليس الإيمان مع الانتماء إلى منظمة بشرية كما يقول شهود يهوه. ليس الإيمان مع أركان وفرائض كما في الإسلام. ليس التأمل الذاتي كما في البوذية. ليس تعدد الآلهة كما في الهندوسية — بل الإله الواحد الحقيقي الذي خلقك يحبك شخصيًا ويدعوك لتعرفه. وليس مجرد الانتماء العائلي لعائلة مسيحية بدون إيمان شخصي — فالولادة في بيت مسيحي لا تجعلك مسيحيًا حقيقيًا أمام اللإله. وليس إنكار وجود اللإله كما يقول الملحدون — فالخليقة كلها تشهد بوجود خالق عظيم.

الخلاص بالإيمان وحده. أن تثق بالرب يسوع المسيح وحده — فتخلص.

سادسًا — خلاصك مضمون إلى الأبد

«وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» — يوحنا ١٠: ٢٨
«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ» — يوحنا ٥: ٢٤

عندما تؤمن بالرب يسوع المسيح إيمانًا حقيقيًا من قلبك — في تلك اللحظة بالذات تحصل على الحياة الأبدية. ليس بعد الموت — بل الآن فورًا في هذه اللحظة. وهذه الحياة لا تُنتزع منك أبدًا — لماذا؟ لأنها ليست مبنية على أعمالك أنت بل على وعد اللإله هو. إن كان خلاصك يعتمد على أعمالك — فكلنا في خطر لأننا كلنا نخطئ. لكن خلاصك يعتمد على أمانة اللإله — واللإله لا يكذب ولا يخلف وعده. «لن تهلك إلى الأبد» — هذا ليس كلام إنسان بل وعد اللإله الذي خلق السماوات والأرض. أنت في يد اللإله — ولا توجد قوة في الكون كله — لا خطية ولا إنسان ولا شيطان ولا أي شيء آخر — تستطيع أن تنتزعك من يده.

صلاة الإيمان — تكلّم مع اللإله الآن

إن فهمت ما قرأته وأنت مستعد لأن تضع ثقتك في الرب يسوع المسيح — تكلّم مع اللإله الآن مباشرة. لا تحتاج إلى مكان خاص ولا إلى وقت خاص ولا إلى شخص يتوسط بينك وبين اللإله. اللإله يسمعك أينما كنت. تكلّم معه من قلبك — يمكنك أن تقول شيئًا مثل هذا:

«يا اللإله، أنا أعرف أنني خاطئ ولا أستطيع أن أخلّص نفسي بأعمالي. أنا أؤمن أن الرب يسوع المسيح هو كلمتك الأزلية، وأنه مات على الصليب لأجلي ودفع ثمن خطاياي بدمه الكريم، وأنه قام من الأموات حيًّا. أنا الآن أضع ثقتي الكاملة فيه وحده لخلاصي — لا في أعمالي ولا في صلواتي ولا في طقوسي ولا في أي إنسان أو منظمة — بل في الرب يسوع المسيح وحده. أشكرك يا اللإله على هبة الحياة الأبدية المجانية التي أعطيتني إياها في هذه اللحظة. آمين.»
«لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ» — رومية ١٠: ١٣

ماذا بعد الإيمان؟

إن آمنت بالرب يسوع المسيح من قلبك — فمبروك! أنت الآن عندك حياة أبدية بوعد اللإله الذي لا يكذب. خلاصك ليس مشروطًا بأعمالك المستقبلية — بل هو هبة مضمونة من اللإله لا تتغير ولا تُسحب. والآن تبدأ رحلة جميلة — رحلة أن تعرف اللإله أكثر وتعيش حياة ترضيه وتسعدك:

اقرأ الكتاب المقدس كل يوم — ابدأ بإنجيل يوحنا من هذا الموقع. إصحاح واحد كل يوم يكفي للبداية. قبل أن تقرأ اطلب من اللإله أن يساعدك تفهم ما تقرأه — وسيفعل. ثم صلِّ كل يوم — الصلاة ليست كلمات محفوظة ولا طقوسًا معقدة ولا تحتاج إلى وسيط بشري. الصلاة هي ببساطة حديث صادق مع اللإله كأنك تتكلم مع أب يحبك ويسمعك ويهتم بك. اشكره على خلاصك واطلب مساعدته في حياتك اليومية. ابحث عن أناس يؤمنون بالكتاب المقدس ويعلّمونه بأمانة — لا تمشِ وحدك في هذه الرحلة. وأخبر من حولك بما فعله اللإله في حياتك — لا تحتاج أن تكون عالمًا ولا واعظًا، فقط أخبرهم بصدق كيف غيّرك المسيح وماذا فعل لأجلك.

«وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — فيلبي ١: ٦

لقراءة الشرح المفصّل والكامل مع تفاصيل أكثر — اضغط هنا ←

الأدلّة التاريخيّة على موت الرب يسوع المسيح وقيامته

الإيمان المسيحي ليس مبنيًّا على أساطير دينيّة بل على أحداث تاريخيّة. موت الرب يسوع المسيح على الصليب وقيامته من الموت في اليوم الثالث هما حدثان تاريخيّان موثَّقان بأدلّة قاطعة. لنتأمّل في هذه الأدلّة.

أوّلًا — موت الرب يسوع المسيح حدث تاريخي مُؤكَّد

كل المؤرّخين الجدّيّين، بمن فيهم غير المسيحيّين، يقبلون أنّ الرب يسوع المسيح صُلب فعلًا. المؤرّخ اليهودي يوسيفوس، المؤرّخ الروماني تاسيتوس، الكاتب اليوناني لوقيانوس — جميعهم يذكرون هذا الحدث. الجنود الرومان كانوا خبراء في القتل، وكانوا سيُحاسبون بحياتهم لو سمحوا لمحكوم بالنجاة. وقد طعن أحدهم الرب يسوع المسيح في جنبه فخرج دم وماء — علامة طبّيّة معروفة على الموت الفعلي.

ثانيًا — القبر الفارغ حقيقة تاريخيّة

كل الروايات تتّفق أنّ قبر الرب يسوع المسيح وُجد فارغًا في صباح الأحد. حتّى أعداء الرب يسوع المسيح لم يستطيعوا أن ينكروا ذلك. ادّعوا أنّ التلاميذ سرقوا الجسد، لكنّ هذا التفسير سخيف لسببين: التلاميذ كانوا خائفين هاربين، والقبر كان محروسًا بختم روماني وحراس مسلّحين. لو كان الجسد في القبر، لكان السلطات اليهوديّة قد أحضرته لينهوا الادّعاءات بالقيامة. لكنّهم لم يستطيعوا.

ثالثًا — ظهورات الرب يسوع المسيح بعد القيامة

بعد قيامته، ظهر الرب يسوع المسيح لأشخاص كثيرين في مناسبات متعدّدة:

«ظَهَرَ لِصَفَا، ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٥-٦

الرسول بولس كتب هذا حين كان معظم الشهود ما زالوا أحياء. كان أيّ شخص يستطيع أن يُحقّق من شهاداتهم. ٥٠٠ شخص لا يمكن أن يهلوسوا نفس الهلوسة في الوقت ذاته. هذه شهادة جماعيّة قاطعة.

رابعًا — تحوّل التلاميذ من خائفين إلى شجعان

قبل القيامة، هرب التلاميذ كلّهم من الخوف. بطرس أنكر الرب يسوع المسيح ثلاث مرّات أمام خادمة. بعد القيامة، صار التلاميذ شجعانًا حتّى الموت. عشرة منهم اثني عشر ماتوا شهداء. لو كانت القيامة كذبة اخترعوها، لاعترفوا بها لتجنّب الموت. لكنّهم ماتوا وهم متمسّكون بشهادتهم. لا يموت أحد من أجل كذبة يعرف أنّها كذبة. ماتوا لأنّهم رأوا الرب يسوع المسيح القائم بأعينهم.

الفرق الجوهري بين الديانة والإنجيل

كل ديانات العالم تقول للإنسان: «اعمل لتصل للإله». الإنجيل وحده يقول: «الإله عمل ليصل إليك». هذا الفرق يُغيّر كل شيء.

الديانة — الإنسان يصعد

في كل ديانة، الإنسان يحاول أن يصعد للإله بأعماله. يصلّي بطريقة معيّنة. يصوم في أيّام محدّدة. يتبرّع للفقراء. يؤدّي طقوسًا. يتجنّب محرّمات. كلّها محاولات بشريّة للوصول للإله. والمشكلة: لا أحد يعرف متى تكفي الأعمال. هل صلّيت بما فيه الكفاية؟ هل تبرّعت بما فيه الكفاية؟ هل تجنّبت الخطايا بما فيه الكفاية؟ لا يقين، لا سلام، لا راحة.

الإنجيل — الإله ينزل

في الإنجيل، الإله نفسه أتى. الرب يسوع المسيح نزل من السماء، تجسّد، عاش حياة كاملة، مات على الصليب، قام في اليوم الثالث. أكمل العمل الذي لم يستطع أيّ إنسان أن يُكمله. وفتح الطريق للإله بنفسه. لست أنت من تصعد — الرب يسوع المسيح نزل. كل ما عليك هو أن تقبل ما أكمله. هذه راحة عظيمة.

الديانة تنتج خوفًا، الإنجيل يُنتج سلامًا

الذي يعتمد على أعماله يعيش في خوف دائم. خوف من الموت. خوف من الدينونة. خوف من المستقبل. الذي يقبل الإنجيل يحصل على سلام يفوق العقل. لأنّ خلاصه لا يعتمد على أعماله بل على عمل الرب يسوع المسيح الكامل.

كيف تعرف أنّك مخلَّص فعلًا؟

بعد الإيمان، كثيرون يتساءلون: «هل أنا مخلَّص حقًّا؟» الكتاب المقدس يُعطينا أربع علامات للخلاص الحقيقي.

العلامة الأولى — شهادة الروح القدس الداخليّة

«اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ» — رومية ٨: ١٦

عندما تؤمن حقًّا، الروح القدس يضع شهادة في قلبك أنّك ابن الإله. هذه ليست شعورًا عاطفيًّا فحسب بل ثقة عميقة لا تتزعزع. تستطيع أن تقول بثقة: «أنا ابن الإله».

العلامة الثانية — تغيّر الميول

قبل الإيمان، كنت تجد الخطية ممتعة وكلمة الإله مملّة. بعد الإيمان، يحدث العكس — تجد الخطية مكروهة وكلمة الإله حلوة. هذا التحوّل ليس ادّعاء بل خبرة حقيقيّة. إن لم يحدث، فأنت لم تؤمن حقًّا بعد.

العلامة الثالثة — محبّة المؤمنين

«نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ» — يوحنا الأولى ٣: ١٤

المؤمن الحقيقي يشعر بقرابة روحيّة مع المؤمنين الآخرين. يفرح بصحبتهم. يحبّ كنيستهم. يفضّل قضاء الوقت معهم على قضائه مع غير المؤمنين. هذه ليست عاطفة بشريّة بل ثمر الروح القدس.

العلامة الرابعة — الطاعة العمليّة لكلمة الإله

لا يعني هذا الكمال — لا أحد كامل. يعني توجّه القلب. المؤمن الحقيقي يريد أن يطيع الإله، يحزن عندما يفشل، يتوب، ويستمرّ. غير المؤمن قد يحاول أن يطيع لكنّه لا يجد دافعًا قلبيًّا حقيقيًّا.

ماذا يتغيّر بعد قبول الرب يسوع المسيح؟

ستة تحوّلات تحدث في لحظة الإيمان:

أوّلًا — تنتقل من الموت إلى الحياة

كنت ميّتًا روحيًّا، منفصلًا عن الإله. الآن أنت حيّ روحيًّا، متّصل بمصدر الحياة.

ثانيًا — تنتقل من الظلمة إلى النور

كنت تعيش في ظلمة الجهل والخطية. الآن تعيش في نور الإله الذي يكشف الحقّ ويوجّه طريقك.

ثالثًا — تصير ابنًا للإله

كنت عبدًا للخطية. الآن أنت ابن الإله الذي خلقك. تستطيع أن تقول له «أبي» بكل ثقة.

رابعًا — يسكن فيك الروح القدس

كنت وحيدًا. الآن لديك معزٍّ ومرشد ومعلّم يسكن فيك إلى الأبد.

خامسًا — تحصل على مكان في السماء

كان مصيرك الأبدي مظلمًا. الآن لديك ميراث في السماء محفوظ لك. عندما تموت، تنتقل مباشرة إلى حضرة الرب يسوع المسيح.

سادسًا — تصير جزءًا من عائلة الإله

كنت غريبًا. الآن لديك عائلة عالميّة من المؤمنين في كل أنحاء العالم وعبر كل العصور.

اعتراضات شائعة على الإنجيل وأجوبتها

الاعتراض الأوّل — «أنا شخص جيّد، لا أحتاج إلى مخلِّص»

الكتاب المقدس واضح: «لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ» (رومية ٣: ١٠). المعيار ليس مقارنتك بالآخرين بل قداسة الإله اللامتناهية. حتّى الناس «الجيّدون» قصُروا عن هذا المعيار. ليس السؤال هل أنت أحسن من جارك بل هل أنت كامل مثل الإله. الجواب لا.

الاعتراض الثاني — «الإنجيل لا يناسب ثقافتي»

الإنجيل ليس ثقافة بل حقيقة. الرب يسوع المسيح مات لأجل كل البشر من كل الثقافات. الحقيقة لا تتغيّر بحسب الثقافة. ٢ + ٢ = ٤ في كل اللغات. كذلك الإنجيل صحيح في كل الثقافات.

الاعتراض الثالث — «سأفكّر في الأمر لاحقًا»

التأجيل خطر. لا تعرف متى يأتي يومك الأخير. الرب يسوع المسيح يدعوك اليوم. غدًا قد لا يكون لك. الكتاب المقدس يقول: «هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ» (كورنثوس الثانية ٦: ٢). الآن، ليس لاحقًا.

صلاة الإيمان — كيف تقبل الرب يسوع المسيح الآن

إن كنت مستعدًّا للإيمان، يمكنك أن تصلّي صلاة بسيطة من قلبك. لا توجد كلمات سحريّة. ما يهمّ هو إيمان قلبك. صلاة كهذه قد تساعدك:

«يا إلهي، أعترف أنّي خاطئ وأحتاج إلى مخلِّص. أؤمن أنّ الرب يسوع المسيح هو ابنك، أنّه مات على الصليب لأجل خطاياي، وأنّه قام من الموت في اليوم الثالث. أقبله الآن مخلِّصًا شخصيًّا لي. اغفر لي خطاياي. هبني الحياة الأبديّة. باسم الرب يسوع المسيح، آمين.»

إن صلّيت هذه الصلاة بإيمان حقيقي، تهانينا — أنت الآن ابن الإله. خلاصك مضمون. حياتك الأبديّة بدأت. لا تنسَ:

أوّلًا — اقرأ الكتاب المقدس يوميًّا. ابدأ بإنجيل يوحنا.

ثانيًا — صلِّ يوميًّا — كلّم الإله كأبيك.

ثالثًا — اطلب كنيسة محلّيّة تُعلّم الكتاب المقدس وانضمّ إليها.

رابعًا — أخبر شخصًا تثق به أنّك قبلت الرب يسوع المسيح. الشهادة العلنيّة تُقوّي إيمانك.

ابدأ بقراءة إنجيل يوحنا من هذا الموقع — اضغط هنا لقراءة إنجيل يوحنا.

بحث

هل تريد أن تفهم أكثر؟

اقرأ المقالة الكاملة — كيف تخلص؟ ←