كيف تنمو في الإيمان المسيحي

How to Grow in Faith — أساسيات الإيمان المسيحي

دَ. جوزيف سلوم

آمنت بالرب يسوع المسيح — ماذا بعد؟

إن كنت قد وضعت ثقتك بالرب يسوع المسيح وحده لخلاصك — فمبروك من كل قلبنا! أنت الآن ابن للإله ولك حياة أبدية مضمونة بوعده الذي لا يتغيّر. لن تهلك إلى الأبد ولن يخطفك أحد من يد الرب. خلاصك ليس مشروطًا بأعمالك المستقبلية — بل هو هبة مجانية مختومة بختم الروح القدس إلى الأبد.

لكن الإيمان ليس نهاية الرحلة — بل بدايتها. أنت الآن مثل طفل حديث الولادة — حي ومعافى لكنك تحتاج إلى أن تنمو. الإله لا يريدك أن تبقى طفلًا روحيًا طوال حياتك — بل يريدك أن تنمو وتتقوى وتعرفه أكثر وتصبح إنسانًا ناضجًا في إيمانك. كيف يحدث هذا النمو؟ الكتاب المقدس يعطيك خطوات واضحة وعملية:

«وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — بطرس الثانية ٣: ١٨

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

أولًا — اقرأ الكتاب المقدس كل يوم

هذه أهم خطوة على الإطلاق — وبدونها لن تنمو أبدًا. الكتاب المقدس هو غذاء روحك — تمامًا كما يحتاج جسمك إلى طعام كل يوم ليبقى قويًا وصحيحًا تحتاج روحك إلى كلمة الإله كل يوم لتنمو وتتقوى. إن أهملت الطعام الجسدي ستضعف وتمرض — وإن أهملت كلمة الإله ستضعف روحيًا وتصبح عرضة للسقوط في الخطية والانخداع بالتعاليم الكاذبة. الكتاب المقدس يشبّه هذا بحليب الأطفال:

«كَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ» — بطرس الأولى ٢: ٢

«اشتهوا» — ليس اقرأوا بالإجبار والواجب بل اشتهوا — يعني أن تتوق إلى كلمة الإله كما يتوق الطفل الجائع إلى حليب أمه. هذا الشوق لا يأتي فورًا في البداية — لكنه ينمو كلما قرأت أكثر. ابدأ حتى لو لم تشعر بالرغبة — وستكتشف أن الشوق يأتي مع الممارسة.

من أين تبدأ؟ ابدأ بإنجيل يوحنا — اقرأه من هذا الموقع. إنجيل يوحنا هو أوضح سفر يشرح من هو الرب يسوع المسيح ولماذا جاء. اقرأ إصحاحًا واحدًا كل يوم — حوالي ١٠ دقائق من وقتك. لا تحتاج إلى ساعات طويلة — الانتظام أهم من الكمية. أن تقرأ عشر دقائق كل يوم بانتظام أفضل بكثير من أن تقرأ ساعة واحدة ثم تتوقف لأسابيع.

قبل أن تقرأ — صلِّ صلاة قصيرة صادقة: «يا الإله افتح عيني لأرى عجائب في كلمتك. ساعدني أفهم ما أقرأه وأطبّقه في حياتي.» والروح القدس الساكن فيك سيساعدك تفهم ما تقرأه ويجعل الكلمات حية في قلبك كأنها كُتبت لك أنت شخصيًا:

«سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي» — المزمور ١١٩: ١٠٥

بعد إنجيل يوحنا — اقرأ رسالة رومية ثم رسالة أفسس ثم بقية العهد الجديد. ثم ابدأ بالعهد القديم. والهدف هو أن تقرأ الكتاب المقدس كله — كل ٦٦ سفرًا — لأن كل سفر فيه يعلّمك شيئًا عن الإله وعن نفسك وعن حياتك.

ثانيًا — صلِّ كل يوم

الصلاة هي الحبل الذي يربطك باللإله يوميًا — هي حديثك الشخصي مع أبيك السماوي. لا تحتاج إلى كلمات محفوظة ولا إلى لغة خاصة ولا إلى طقوس — تكلّم مع الإله ببساطة وصدق كما تتكلم مع شخص تحبه وتثق به.

ماذا تقول في صلاتك؟ اشكر الإله كل يوم على خلاصه ومحبته وعلى كل نعمة في حياتك — حتى الأشياء الصغيرة التي نعتبرها عادية مثل الصحة والعائلة والطعام والمأوى. اعترف له بأخطائك — لا تخفِ عنه شيئًا لأنه يعرف كل شيء أصلًا — واطلب مساعدته لتتغلب على نقاط ضعفك. اطلب إرشاده في قراراتك وقوته ليومك وحكمته لمشاكلك. وصلِّ من أجل الآخرين — عائلتك وأصدقائك وجيرانك والذين لا يعرفون الرب يسوع المسيح بعد. اطلب من الإله أن يفتح قلوبهم للحق:

«لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» — فيلبي ٤: ٦-٧

لاحظ الوعد المذهل المربوط بالصلاة: عندما تصلّي بدلًا من أن تقلق — الإله يعطيك سلامًا يفوق كل عقل بشري. سلام لا تستطيع أن تفسّره ولا أن تصنعه بنفسك — يحفظ قلبك وأفكارك وسط كل ضغوط الحياة ومشاكلها.

«صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» — تسالونيكي الأولى ٥: ١٧

«صلوا بلا انقطاع» لا يعني أن تقضي كل يومك راكعًا — بل يعني أن تكون في حالة تواصل مستمر مع الإله طوال يومك. مثل خط هاتف مفتوح دائمًا — وأنت تعمل تشكره وأنت تقود سيارتك تطلب حمايته وأنت تواجه مشكلة تطلب حكمته وأنت ترى شخصًا محتاجًا تصلّي لأجله. الصلاة أسلوب حياة وليست حدثًا تفعله مرة وتنتهي.

ثالثًا — ابحث عن كنيسة تعلّم الكتاب المقدس

لا تمشِ وحدك في رحلة الإيمان — الإله لم يصمّمك لتعيش في عزلة روحية. أنت تحتاج إلى مؤمنين آخرين يشجعونك ويعلّمونك ويصلّون معك ويمشون معك في الأوقات الصعبة. ابحث عن كنيسة محلية تتميز بهذه الصفات: تؤمن بالكتاب المقدس كله ككلمة الإله المعصومة ولا تضيف إليه. تؤمن بأن الرب يسوع المسيح هو الإله ظاهرًا في الجسد. تؤمن بالخلاص بالنعمة من خلال الإيمان وحده بدون أعمال. تؤمن بالأمان الأبدي للمؤمن. تعلّم الكتاب المقدس بأمانة من على المنبر ولا تستبدله بآراء بشرية:

«غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا» — عبرانيين ١٠: ٢٥

ليست كل كنيسة تعلّم الحق — فافحص ما تسمعه بميزان الكتاب المقدس. إن سمعت تعليمًا يناقض ما تقرأه في الكتاب المقدس — فالكتاب المقدس هو الحكم النهائي وليس الواعظ أو الكاهن أو التقليد.

رابعًا — اعتمد بالماء

المعمودية ليست شرطًا للخلاص — أنت خلصت بالإيمان وحده لحظة آمنت. لكنها خطوة طاعة مهمة يطلبها الرب يسوع المسيح من كل مؤمن. المعمودية هي تغطيس كامل في الماء — ترمز إلى موتك مع المسيح ودفن حياتك القديمة وقيامتك معه في حياة جديدة. هي شهادة علنية أمام الناس أنك آمنت بالرب يسوع المسيح وأنك تنتمي إليه. اطلب من كنيستك المحلية أن تعمّدك بأقرب فرصة ممكنة:

«فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ... هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ» — رومية ٦: ٤

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

خامسًا — أخبر الآخرين بما فعله الإله في حياتك

لا تحتفظ بالخبر السار لنفسك وحدك — الإله لم يخلّصك لتعيش في صمت بل لتكون شاهدًا له أمام الناس. أخبر عائلتك وأصدقاءك ومعارفك وزملاءك بما فعله الرب يسوع المسيح في حياتك. لا تحتاج أن تكون عالمًا في اللاهوت ولا واعظًا محترفًا ولا حافظًا للكتاب المقدس كله — كل ما تحتاجه هو أن تخبرهم بصدق بماذا كنت قبل أن تؤمن وكيف آمنت وماذا تغيّر في حياتك بعد الإيمان. قصتك الشخصية هي أقوى شهادة — لأن لا أحد يستطيع أن يجادلك في تجربتك الشخصية:

«كُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» — متى ١٠: ٣٢

لا تخف من ردة فعل الناس — بعضهم سيقبل وبعضهم سيرفض وبعضهم سيسخر. لكن مسؤوليتك هي أن تشهد — والنتائج في يد الإله. وتذكّر أن شخصًا ما شهد لك يومًا ما وبسبب شهادته سمعت الحق وآمنت — والآن أنت تستطيع أن تكون ذلك الشخص لإنسان آخر.

سادسًا — ابتعد عن الخطية — بدافع المحبة لا الخوف

خلاصك مضمون ولن تفقده أبدًا — لكن هذا لا يعني أن الخطية لا تؤثر عليك. الخطية لا تُلغي خلاصك لكنها تعطّل شركتك العملية مع الإله وتسرق سلامك وفرحك وتمنعك من النمو الروحي. مثل الابن الذي يغضب أباه — يبقى ابنه لكن العلاقة تتوتر والفرح يختفي حتى يعتذر ويصلح الأمور.

عندما تخطئ — وستخطئ أحيانًا لأنك لا تزال في جسد بشري ضعيف — لا تيأس ولا تظن أنك فقدت خلاصك. بل اعترف للإله فورًا بدون تأخير — واطلب مساعدته لتتغلب على هذا الضعف:

«إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ» — يوحنا الأولى ١: ٩

لاحظ أن هذا اعتراف للإله مباشرة — لا لكاهن بشري. وأن الإله «أمين وعادل» — يعني أن مغفرته ليست مزاجية بل مبنية على أمانته ودم الرب يسوع المسيح الذي دفع الثمن بالكامل.

لكن الهدف ليس فقط أن تعترف بعد كل خطية — بل أن تنمو تدريجيًا في التغلب على الخطية. الروح القدس الساكن فيك يعطيك قوة لم تكن عندك قبل الإيمان — قوة تقاوم الإغراء وتختار الصواب. هذا لا يحدث بين ليلة وضحاها — بل هو عملية تدريجية تمتد طوال حياتك. بعض الخطايا ستتغلب عليها بسرعة وبعضها سيحتاج إلى سنوات — لكن الاتجاه العام يجب أن يكون نحو التحسن والنمو.

سابعًا — ثق باللإله في كل الأوقات — حتى الصعبة منها

الحياة المسيحية ليست خالية من المشاكل والصعوبات والألم. قد تواجه مرضًا أو فقدان عمل أو موت شخص عزيز أو اضطهادًا بسبب إيمانك أو شكوكًا تهاجم عقلك أو إغراءات تضغط عليك. هذه أمور طبيعية في حياة كل مؤمن — الرب يسوع المسيح نفسه قال لتلاميذه:

«فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» — يوحنا ١٦: ٣٣

لم يقل «لن تواجهوا ضيقًا» — بل قال «سيكون لكم ضيق». لكنه أضاف: «ثقوا — أنا قد غلبت العالم». يعني أن الصعوبات ستأتي — لكن الرب أقوى من كل صعوبة وهو معك في كل واحدة منها. لا يتركك ولا يخذلك ولا ينساك — حتى في أحلك اللحظات وأصعبها هو بجانبك يحملك ويقوّيك ويعطيك سلامًا وسط العاصفة.

«تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ» — الأمثال ٣: ٥-٦

«توكّل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد» — يعني أنه في الأوقات التي لا تفهم فيها ما يحدث ولا تعرف لماذا يسمح الإله بهذه المعاناة — ثق به رغم عدم الفهم. أنت لا تحتاج أن تفهم كل شيء — تحتاج أن تثق بمن يفهم كل شيء. الإله يرى الصورة الكاملة وأنت لا ترى إلا جزءًا صغيرًا منها. ثق به — وسترى في النهاية أنه كان يعمل لخيرك حتى في الأوقات التي ظننت فيها أنه نسيك:

«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ» — رومية ٨: ٢٨

«كل الأشياء» — ليس الأشياء الجيدة فقط بل كل الأشياء بما فيها الصعبة والمؤلمة — «تعمل معًا للخير». الإله يأخذ حتى الأشياء السيئة في حياتك ويستخدمها لخيرك. ربما لا ترى هذا الآن — لكنك ستراه يومًا ما وستشكره على كل شيء سمح به.

الوعد الذي يحملك من البداية إلى النهاية

أختم هذه المقالة بأعظم وعد يمكن أن يسمعه مؤمن جديد — وعد يحمله من أول لحظة إيمانه إلى آخر لحظة في حياته وإلى الأبدية:

«وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — فيلبي ١: ٦

الإله هو الذي بدأ عمل الخلاص فيك — وليس أنت. وهو نفسه سيكمل هذا العمل — وليس أنت. أنت لست مسؤولًا عن حفظ خلاصك — الإله هو الذي يحفظك. أنت لست مسؤولًا عن أن تكمل نفسك — الإله هو الذي يكمّلك. دورك هو أن تثق به وتطيعه وتتبعه — وهو يتولى الباقي بحكمته وقوته ومحبته التي لا تنتهي.

ستسقط أحيانًا — لكنه سيقيمك. ستضعف أحيانًا — لكنه سيقوّيك. ستشك أحيانًا — لكنه سيثبّتك. ستبتعد أحيانًا — لكنه سيردّك. لأنه الذي ابتدأ فيك عملًا صالحًا — وهو أمين ليكمله.

الإله معك في كل خطوة — من أول يوم في إيمانك إلى اليوم الذي تراه فيه وجهًا لوجه في مجده. لن يتركك ولن يخذلك ولن ينساك. ثق به واستمر في النمو — يومًا بعد يوم وخطوة بعد خطوة — وسترى كيف يغيّرك الإله من مجد إلى مجد بروحه القدوس الساكن فيك.

«أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي» — فيلبي ٤: ١٣

ابدأ اليوم — اقرأ كلمة الإله وصلِّ وابحث عن كنيسة وأخبر الناس عن الرب يسوع المسيح. الرحلة طويلة وجميلة — والإله معك في كل لحظة منها.

Dr. Joseph Salloum — www.alinjil.com

سبع وسائل أساسية للنموّ الروحي

كثيرون يؤمنون بالرب يسوع المسيح ثمّ يبقون أطفالًا روحيًّا لسنوات لأنّهم لا يعرفون كيف ينمون. النموّ الروحي ليس تلقائيًا — هو يتطلّب ممارسة وسائل النعمة التي وضعها الإله. إليك سبع وسائل أساسية بدونها لا يوجد نموّ حقيقي.

الوسيلة الأولى — قراءة الكتاب المقدس يوميًا

هذه أهمّ وسيلة على الإطلاق. كلمة الإله هي الغذاء الذي ينمو به الروح:

«وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ» — بطرس الأولى ٢: ٢

الطفل الجسدي لا ينمو بدون لبن. والمؤمن الروحي لا ينمو بدون كلمة الإله. ابدأ بإصحاح يوميًا. خصّص خمس عشرة دقيقة في الصباح. اقرأ بتأمّل، لا بسرعة. اطلب من الروح القدس أن يكشف لك معنى الكلمات. اكتب ما تعلّمت. طبّقه على حياتك. هذه الممارسة وحدها تُحوّلك خلال سنة.

الوسيلة الثانية — الصلاة المنتظمة

الصلاة هي تنفّس الإنسان الروحي. لا تستطيع أن تعيش بدون تنفّس، ولا تنمو روحيًا بدون صلاة منتظمة. الكتاب المقدس يأمر:

«صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» — تسالونيكي الأولى ٥: ١٧

«بِلاَ انْقِطَاعٍ» لا تعني أن تصلّي ٢٤ ساعة، بل أن تعيش في وعي مستمر بحضور الإله. صلِّ في الصباح وفي المساء. صلِّ في السيّارة وأنت تقود. صلِّ قبل كل اجتماع وكل قرار. اجعل الصلاة جزءًا طبيعيًّا من يومك، لا واجبًا منفصلًا.

الوسيلة الثالثة — الانضمام إلى كنيسة محلّيّة كتابية

المؤمن المنعزل لا ينمو. الإله صمّم النموّ الروحي ليحدث في إطار جماعة المؤمنين. التزم بكنيسة محلّيّة كتابية. احضر اجتماعاتها بانتظام. اجلس تحت تعليم الكتاب المقدس. ابنِ علاقات مع أعضائها. هذا الإطار ضروري لنموّك. الجمرة المنعزلة عن النار تبرد. والمؤمن المنعزل عن جماعة المؤمنين يبرد روحيًّا.

الوسيلة الرابعة — الاعتراف بالخطية فور وقوعها

الخطية المتراكمة غير المعترف بها تعطّل النموّ الروحي. الكتاب المقدس يعد:

«إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ» — يوحنا الأولى ١: ٩

اجعل عادتك أن تعترف للإله بخطاياك المحدّدة فور وقوعها. لا تنتظر إلى الليل أو الأحد. الخطية المؤجّلة تنمو وتُعتّم القلب. لكن الاعتراف الفوري يُبقي قلبك صافيًا وحسّاسًا لصوت الروح القدس.

الوسيلة الخامسة — حفظ آيات الكتاب المقدس

قراءة الكتاب المقدس وحدها ليست كافية. تحتاج إلى حفظ الآيات لتكون معك في كل مكان. الكتاب المقدس يعلن:

«خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ» — المزمور ١١٩: ١١

الآيات المحفوظة سلاح روحي. عند التجربة، يستعيدها الروح القدس إلى ذهنك ويحرّرك. عند الخوف، يهدّئك بآية. عند القرار، يرشدك بآية. ابدأ بحفظ آية واحدة في الأسبوع. عبر سنة، ستملك ٥٠ آية في ذاكرتك. هذا كنز روحي لا يُقدّر بثمن.

الوسيلة السادسة — خدمة الآخرين

المؤمن الذي يخدم ينمو أسرع من المؤمن الذي يقتصر على الاستهلاك الروحي. الرب يسوع المسيح علّم مبدأً ثوريًا:

«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا» — متى ٢٠: ٢٦

اخدم في كنيستك المحلّيّة في أيّ خدمة. اخدم المحتاجين حولك. اخدم عائلتك بمحبة. اخدم زملاءك في العمل بأمانة. هذه الخدمة تنحت شخصيّتك على صورة المسيح. لا تستطيع أن تنمو روحيًّا وأنت ترفض الخدمة. النموّ والخدمة متلازمان.

الوسيلة السابعة — البشارة بالإنجيل

الإيمان غير المُعلَن يضعف. عندما تشهد للآخرين عن الرب يسوع المسيح، يقوى إيمانك أنت. مارس البشارة بانتظام. ابدأ بدائرتك القريبة — العائلة، الأصدقاء، الزملاء. لا تخف من رفضهم. أمانتك للإله أهمّ من قبول الناس. وكلّ نفس تربحها للمسيح هي كنز أبدي.

عوائق النموّ الروحي

إذا كنت تمارس هذه الوسائل ولا ترى نموًّا، فربما توجد عوائق في حياتك. تأمّل في أربعة عوائق شائعة:

العائق الأوّل: الخطية المخفيّة. خطية تخفيها وتبرّرها تعطّل عمل الروح القدس فيك. اعترف بها واتركها.

العائق الثاني: الصحبة السيّئة. «المُعَاشَرَاتُ الرَّدِيَّةُ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ» (كورنثوس الأولى ١٥: ٣٣). راجع علاقاتك. هل تشدّك نحو الإله أم بعيدًا عنه؟

العائق الثالث: الإعلام السلبي. الأفلام والمحتوى الذي تشاهده يُشكّل تفكيرك. لا تُغذِّي عقلك بنجاسة وتتوقّع نقاء قلب.

العائق الرابع: عدم المغفرة. الحقد على إنسان يسجن قلبك. اغفر لمن أساء إليك. لن تنمو روحيًا وأنت تحمل المرارة.

سبع وسائط النمو الروحي — كيف تنضج كمؤمن؟

الولادة الجديدة هي البداية، ليست النهاية. كما يحتاج الطفل الرضيع إلى أن ينمو ليصير راشدًا، كذلك المؤمن الجديد يحتاج إلى أن ينمو ليصير ناضجًا. والكتاب المقدس يكشف لنا سبع وسائط أساسيّة للنمو الروحي.

الواسطة الأولى — التغذية اليوميّة على كلمة الإله

«كَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ» — بطرس الأولى ٢: ٢

الكتاب المقدس هو طعامك الروحي اليومي. كما لا تستطيع جسدك أن يعيش بدون طعام لأسبوع، روحك لا تستطيع أن تنمو بدون كلمة الإله اليوميّة. اقرأ يوميًّا، حتى لو كان قليلًا. الانتظام أهمّ من الكمّيّة. ربع ساعة كل يوم أفضل من ساعتين مرّة في الأسبوع. ابدأ بإنجيل يوحنا ثم رومية ثم المزامير. اقرأ، تأمّل، اعمل بما تتعلّمه.

الواسطة الثانية — الصلاة المستمرّة

«صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ» — تسالونيكي الأولى ٥: ١٧

الصلاة هي تنفّس روحك. لا يستطيع جسدك أن يعيش دون تنفّس، وروحك لا تستطيع أن تنمو دون صلاة. الصلاة بلا انقطاع لا تعني أنّك تصلّي ٢٤ ساعة بدون توقّف، بل أن حياتك كلّها تكون في حالة وعي بحضور الإله. تكلّمه أثناء قيادتك، أثناء عملك، أثناء وجبتك. اشكره على البركات الصغيرة. اطلب حكمة قبل القرارات. شارك معه أفراحك وأحزانك.

الواسطة الثالثة — الشركة مع المؤمنين

المسيحيّة ليست رياضة فرديّة. الإله صمّمنا للشركة. تحتاج إلى مؤمنين ناضجين يرشدونك، إلى أقران يمشون معك، إلى مؤمنين أصغر تشجّعهم. الانعزال يُجفّف الروح. الشركة تنعش وتنمي.

الواسطة الرابعة — الخدمة العمليّة

«لِيَخْدِمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كُلُّ وَاحِدٍ بِالْمَوْهِبَةِ الَّتِي أَخَذَهَا» — بطرس الأولى ٤: ١٠

الإله أعطى لكل مؤمن موهبة روحيّة لخدمة الجسد. اكتشف موهبتك. هل أنت معلّم؟ خادم؟ مشجّع؟ معطٍ؟ راعٍ؟ استخدم موهبتك. النمو الروحي لا يحدث من خلال الاستهلاك فقط بل من خلال العطاء. كلّما خدمت أكثر، كلّما نمت أكثر.

الواسطة الخامسة — العبادة الجماعيّة

اجتماع الأحد ليس واجبًا اجتماعيًّا بل ضرورة روحيّة. في العبادة الجماعيّة، تختبر حضور الإله بطريقة لا تستطيع أن تختبرها بمفردك. التسبيح مع المؤمنين الآخرين، سماع كلمة الإله مكروزة، المشاركة في العشاء الرباني — كلّ هذا يُغذّي روحك بطرق فريدة.

الواسطة السادسة — الشهادة للمسيح

المسيحي الذي لا يشهد للرب الرب يسوع المسيح لا ينمو. الشهادة تُجبرك على أن تكون واضحًا في إيمانك، أن تعرف ما تؤمن به، أن تُدافع عن الحق. كل مرّة تشهد فيها، يعمّق الإله فهمك للإنجيل أكثر.

الواسطة السابعة — المعاناة المحتملة

هذا يفاجئ كثيرين، لكنّه حقيقة كتابيّة:

«وَلكِنْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ» — بطرس الأولى ٤: ١٣

الآلام أداة الإله لتعميق إيمانك. في الراحة، تنسى الإله. في الضيق، تتعلّق به. كل ضيق تمرّ به يُعلّمك دروسًا لا تستطيع أن تتعلّمها بأي طريقة أخرى. لا تطلب الضيقات، لكن لا تهرب منها أيضًا عندما تأتي. كن واثقًا أنّ الإله يستخدمها لخيرك.

عوائق النمو الروحي — ما يجب أن تتجنّبه

كما توجد وسائط للنمو، توجد عوائق يجب أن تتجنّبها:

العائق الأوّل — الخطية المسموح بها

أيّ خطية تسمح لها بالبقاء في حياتك تعيق نموّك. لا توجد خطية «صغيرة» يمكنك أن تتسامح معها. الخطية الصغيرة المسموح بها تفتح الباب للخطية الأكبر. اعترف وتوبَ فورًا.

العائق الثاني — أصدقاء السوء

«لاَ تَضِلُّوا: فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٣٣

محيطك يُشكّلك. إن كانت معاشراتك كلّها مع غير المؤمنين، ستنحدر معهم. لا يعني هذا أن تقطع علاقاتك بهم تمامًا — تحتاج إلى أن تكون معهم لتشهد لهم. لكن صداقاتك الأعمق يجب أن تكون مع مؤمنين أقوياء يبنونك روحيًّا.

العائق الثالث — الاكتفاء الذاتي

الإحساس بأنّك «وصلت» يقتل النمو. أعظم القدّيسين شعروا دائمًا أنّهم في بداية الرحلة. الرسول بولس قال في آخر حياته: «لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ» (فيلبي ٣: ١٣). إن شعرت يومًا أنّك ناضج بما فيه الكفاية، تذكّر أنّك ما زلت في البداية.

العائق الرابع — الانشغال الشديد

«ليس عندي وقت» هو عذر شائع لكنّه خادع. لديك ٢٤ ساعة في اليوم كل إنسان آخر. السؤال ليس إن كان لديك وقت، بل كيف ترتّب أولويّاتك. إن كان الإله أولويّتك الأولى، ستجد الوقت لقراءة كلمته والصلاة وحضور الكنيسة. إن لم تجد الوقت، فإنّ مشكلتك ليست الوقت بل الأولويّات.

← العودة إلى قائمة المقالات