المجيء الثاني للمسيح

The Second Coming — أساسيات الإيمان المسيحي

دَ. جوزيف سلوم

الرب يسوع المسيح سيعود — هذا وعد إلهي

عندما صعد الرب يسوع المسيح إلى السماء بعد قيامته من الأموات — وقف تلاميذه ينظرون إلى السماء وهو يرتفع أمام أعينهم. وبينما هم واقفون مذهولون — ظهر لهم ملاكان وأعطوهم أعظم وعد في التاريخ:

«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ» — أعمال الرسل ١: ١١

«سيأتي هكذا» — يعني بنفس الطريقة. صعد بجسده المرئي إلى السماء — وسيعود بجسده المرئي من السماء. الرب يسوع المسيح حي الآن في السماء عن يمين الإله الآب — وسيعود يومًا ما إلى هذه الأرض. ليس سؤال «هل سيعود؟» بل «متى سيعود؟»

المرة الأولى جاء مخلّصًا — المرة الثانية يأتي ملكًا وديّانًا

في مجيئه الأول — جاء الرب يسوع المسيح متواضعًا في مذود حقير في بيت لحم. جاء كخادم يغسل أرجل تلاميذه. جاء ليموت على الصليب حاملًا خطايا العالم. جاء ليخلّص — لا ليدين. جاء بالنعمة والمحبة والتضحية.

لكن في مجيئه الثاني — سيأتي بطريقة مختلفة تمامًا. سيأتي بمجد وقوة لا مثيل لهما. سيأتي كملك الملوك ورب الأرباب. سيأتي ليدين العالم ويؤسس ملكوته. الكتاب المقدس يصف مجيئه الثاني بكلمات تأخذ الأنفاس:

«وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ... وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ» — متى ٢٤: ٣٠

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ» — رؤيا ١: ٧

«ستنظره كل عين» — يعني أن مجيئه الثاني لن يكون سريًا ولا مخفيًا — بل سيراه كل إنسان على وجه الأرض. لن يستطيع أحد أن يتجاهله أو ينكره — سيكون أعظم حدث في تاريخ البشرية.

متى سيعود الرب يسوع المسيح؟

لا أحد يعرف الموعد الدقيق — الرب يسوع المسيح نفسه قال بوضوح:

«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ» — متى ٢٤: ٣٦

أي شخص أو منظمة أو كنيسة تدّعي أنها تعرف تاريخ المجيء الثاني — فهي تكذب. شهود يهوه حددوا تواريخ كثيرة لنهاية العالم — ١٩١٤ و١٩٢٥ و١٩٧٥ وغيرها — وكلها فشلت. لأن الإله وحده يعرف الموعد ولم يخبر به أحدًا.

لكن رغم أننا لا نعرف الموعد الدقيق — إلا أن الرب يسوع المسيح أعطانا علامات تدل على اقتراب مجيئه. وكثير من هذه العلامات تتحقق أمام أعيننا اليوم — مما يجعلنا نعتقد أن مجيئه قريب جدًا. لكن لا أحد يستطيع أن يحدد يومًا أو ساعة — ولا ينبغي أن يحاول.

اختطاف المؤمنين — أعظم حدث ينتظرنا

الكتاب المقدس يعلّم أن الرب يسوع المسيح سيأتي أولًا ليأخذ المؤمنين إليه — قبل أن يأتي لدينونة العالم. هذا الحدث يُسمى «الاختطاف» — حيث سيُرفع كل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح ليكون مع الرب إلى الأبد:

«لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ» — تسالونيكي الأولى ٤: ١٦-١٧

تأمل في هذا الوصف المذهل: الرب نفسه — بشخصه — سينزل من السماء. المؤمنون الذين ماتوا عبر التاريخ سيقومون أولًا بأجساد ممجدة جديدة. ثم المؤمنون الأحياء سيُرفعون معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. «وهكذا نكون كل حين مع الرب» — إلى الأبد. لن نفترق عنه بعد ذلك أبدًا. هذا هو الرجاء المبارك الذي ينتظره كل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح.

الاختطاف — الإله يأخذ المؤمنين قبل الدينونة

الكتاب المقدس يعلّم أن مجيء الرب يسوع المسيح الثاني يحدث على مرحلتين: المرحلة الأولى هي الاختطاف — حيث يأتي الرب في السحب ليأخذ كل المؤمنين الحقيقيين إليه قبل فترة الضيقة العظيمة التي ستأتي على العالم. المرحلة الثانية هي المجيء الظاهر — حيث يأتي الرب إلى الأرض بقوة ومجد ليملك ويدين. الاختطاف يمكن أن يحدث في أي لحظة — لا توجد نبوة يجب أن تتحقق قبله — وهذا ما يجعله مختلفًا عن المجيء الظاهر الذي تسبقه علامات محددة.

«لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ» — تسالونيكي الأولى ٤: ١٦-١٧

تأمل في هذا الوصف المذهل: الرب نفسه — ليس ملاكًا ولا رسولًا بل الرب بشخصه — سينزل من السماء بهتاف. المؤمنون الذين ماتوا عبر القرون سيقومون أولًا بأجساد ممجدة جديدة لا تمرض ولا تتعب ولا تموت. ثم المؤمنون الأحياء سيتغيّرون في لحظة ويُرفعون معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. «وهكذا نكون كل حين مع الرب» — إلى الأبد بلا انفصال. هذا هو الرجاء المبارك الذي ينتظره كل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح.

«فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ» — كورنثوس الأولى ١٥: ٥٢

«في لحظة في طرفة عين» — يعني أنه سيحدث بسرعة مذهلة لا يمكن تخيّلها. في أقل من ثانية — يتغيّر جسدك الضعيف القابل للمرض والموت إلى جسد ممجد أبدي لا يعرف الألم ولا المرض ولا الشيخوخة ولا الموت. هذا هو الرجاء الذي يجعل المؤمن يتحمل كل صعوبات هذه الحياة بفرح — لأنه يعرف أن أفضل ما ينتظره لم يأتِ بعد.

هل يمكن أن يحدث الاختطاف اليوم؟

نعم — يمكن أن يحدث في أي لحظة. لا توجد نبوة واحدة في الكتاب المقدس يجب أن تتحقق قبل الاختطاف. يمكن أن يحدث قبل أن تنهي قراءة هذه المقالة. هذا ما يجعل الأمر عاجلًا جدًا — لأنك لا تعرف كم من الوقت بقي لك. إن كنت لم تؤمن بالرب يسوع المسيح بعد — فالوقت ليس في صالحك. كل يوم يمر بدون إيمان هو يوم تقترب فيه من مواجهة الإله كديّان بدلًا من أب محب.

بعد الاختطاف — الضيقة العظيمة

بعد اختطاف المؤمنين — سيمر العالم بفترة رهيبة تُسمّى الضيقة العظيمة — سبع سنوات من الكوارث والدينونات الإلهية لا مثيل لها في التاريخ. سيظهر ضد المسيح — الحاكم الشرير الذي سيحكم العالم ويضطهد كل من يرفض عبادته. لكن في نهاية هذه الفترة — يأتي الرب يسوع المسيح بمجده الكامل ليهزم ضد المسيح ويؤسس ملكوته على الأرض ويملك ألف سنة من أورشليم بعدل وبر.

لكنك لا تحتاج أن تمر بالضيقة العظيمة — إن آمنت بالرب يسوع المسيح الآن فإنك ستُختطف قبلها ولن تكون على الأرض عندما تحدث. هذا سبب إضافي للاستعجال — اليوم هو يوم الخلاص.

ماذا يعني المجيء الثاني لك — إن كنت مؤمنًا

إن كنت قد وضعت ثقتك بالرب يسوع المسيح وحده لخلاصك — فالمجيء الثاني هو أعظم خبر سار في حياتك. يعني أنك ستكون مع الرب إلى الأبد — في جسد ممجد جديد بلا مرض ولا ألم ولا حزن ولا دموع ولا موت. يعني أن كل معاناتك في هذه الحياة ستنتهي ويبدأ فصل جديد لا نهاية له من المجد والفرح في حضرة الإله:

«وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ» — رؤيا ٢١: ٤

لا دموع ولا موت ولا حزن ولا ألم — إلى الأبد. هذا ما ينتظرك — وهذا هو الرجاء الذي يعطيك القوة لتتحمل كل صعوبات هذه الحياة بفرح وسلام.

«فَعَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ» — تسالونيكي الأولى ٤: ١٨

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

ماذا يعني المجيء الثاني لك — إن لم تكن مؤمنًا

لكن إن لم تكن قد آمنت بالرب يسوع المسيح بعد — فالمجيء الثاني هو أخطر حدث يمكن أن يواجهك. لأنك ستقف أمام الإله ليس كأب محب بل كديّان عادل — وستُحاسب على كل خطية ارتكبتها في حياتك. وبدون دم الرب يسوع المسيح الذي يغطي خطاياك — لا مغفرة ولا أمل:

«لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا» — كورنثوس الثانية ٥: ١٠

هذا ليس تخويفًا بلا أساس — بل تحذير صادق محب. لا أحد يعرف متى يأتي الرب يسوع المسيح — قد يأتي اليوم. ولا أحد يعرف متى يموت — قد تموت اليوم. وإن مت أو أتى الرب وأنت لم تؤمن بعد — فقد فات الأوان ولا مجال للتراجع. لا فرصة ثانية بعد الموت — القرار يجب أن يُتخذ في هذه الحياة.

اليوم هو يوم الخلاص — لا تؤجّل

«هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ» — كورنثوس الثانية ٦: ٢

«الآن» — ليس غدًا ولا الأسبوع القادم ولا عندما تتقاعد ولا على فراش الموت. الآن. اليوم. في هذه اللحظة. لأنك لا تعرف هل سيكون لك غد أم لا. الرب يسوع المسيح يدعوك الآن — لا تؤجّل استجابتك.

إن كنت لم تؤمن بعد — اقرأ صفحة كيف تخلص؟ الآن ولا تنتظر لحظة واحدة. ضع ثقتك بالرب يسوع المسيح وحده واحصل على الحياة الأبدية اليوم — وتحوّل من إنسان ينتظر الدينونة بخوف إلى إنسان ينتظر مجيء الرب بفرح ورجاء.

وإن كنت مؤمنًا — فعِش كل يوم كأنه قد يكون آخر يوم قبل مجيء الرب. عِش حياة ترضيه واشهد للآخرين عن محبته وخلاصه — لأن الوقت قصير والمجيء قريب:

«هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا، وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ» — رؤيا ٢٢: ١٢

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ» — رؤيا ٢٢: ٢٠

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

«وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» — فيلبي ١: ٦

هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.

Dr. Joseph Salloum — www.alinjil.com

المجيء الثاني للمسيح — حدثان منفصلان، لا حدث واحد

كثير من المؤمنين يخلطون بين حدثين متمايزَين في تعليم الكتاب المقدس عن العودة. الواقع أنّ الرب يسوع المسيح سيأتي مرّتين، لا مرّة واحدة. الأوّل هو الاختطاف، والثاني هو المجيء الثاني العلني. هذا التمييز جوهري لفهم نبوّات الكتاب المقدس بوضوح.

المجيء الأوّل — الاختطاف

هذا الحدث الأوّل في خطة الإله النهائية. الرب يسوع المسيح سيأتي في الهواء، لا إلى الأرض، ليأخذ كنيسته إليه قبل أن يبدأ زمن الضيقة العظيمة:

«لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلًا. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ» — تسالونيكي الأولى ٤: ١٦-١٧

لاحظ التفاصيل في هذه الآية. الرب يسوع المسيح ينزل من السماء — لكن إلى الهواء، لا إلى الأرض. الأموات في المسيح يقومون أوّلًا. ثمّ الأحياء المؤمنون يُختطفون معهم. والكلّ يلاقون الرب في الهواء. هذا يعني أنّ المؤمنين لا ينزلون مع المسيح إلى الأرض، بل يصعدون إليه ويبقون معه. هذا الحدث قد يحدث في أيّ لحظة. لا تسبقه علامات. الرب يسوع المسيح قد يأتي اليوم، أو غدًا، أو السنة القادمة.

المجيء الثاني — العودة العلنية إلى الأرض

بعد الاختطاف، يأتي زمن الضيقة العظيمة على الأرض لمدّة سبع سنين. وفي نهاية هذه السنين، الرب يسوع المسيح يعود مرة أخرى، لكن هذه المرّة إلى الأرض ذاتها:

«وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ» — زكريا ١٤: ٤

الفرق واضح. في الاختطاف، الرب يسوع المسيح يأتي للمؤمنين ويأخذهم إلى السماء. في المجيء الثاني، يأتي بالمؤمنين معه إلى الأرض ليُنشئ ملكوته الألفي. في الاختطاف، يلتقي به المؤمنون في الهواء. في المجيء الثاني، تقف قدماه على جبل الزيتون. في الاختطاف، يقوم الأموات في المسيح فقط. في المجيء الثاني، يدين الأحياء على الأرض.

زمن الضيقة العظيمة — سبع سنين بين الاختطاف والمجيء الثاني

بين الاختطاف والمجيء الثاني سبع سنين من الضيقة العظيمة. هذا زمن يصبّ فيه الإله دينونته على الأرض. الكتاب المقدس يصفه بأنّه أصعب زمن في تاريخ البشرية:

«لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ» — متى ٢٤: ٢١

في هذه السنين، يظهر ضدّ المسيح. هو شخص شرّير سيُخدّع كثيرين، سيوحّد العالم تحت قيادته، سيضطهد اليهود واليهود الذين يؤمنون بالرب يسوع المسيح. لكن الإله سيستخدم هذا الزمن أيضًا لخلاص كثير من اليهود وكثير من الأمم الذين سيؤمنون رغم الاضطهاد. في نهاية السبع سنين، الرب يسوع المسيح يعود ويُلقي ضدّ المسيح والنبي الكذّاب في بحيرة النار.

الملكوت الألفي — حكم المسيح على الأرض

بعد المجيء الثاني، يُؤسّس الرب يسوع المسيح ملكوته على الأرض لمدّة ألف سنة:

«وَفَرِحُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ» — رؤيا ٢٠: ٤

هذا الملكوت سيكون مذهلًا. المسيح ذاته سيحكم من أورشليم. الشيطان سيكون مقيّدًا. لن تكون حروب. الذئب يسكن مع الحَمَل. الأمم تصعد إلى أورشليم لتعبد الرب. الأرض ذاتها تتجدّد. هذا تحقيق لكلّ الوعود التي قطعها الإله لإسرائيل في العهد القديم. ليست رمزية بل حقيقية. ألف سنة فعلية من السلام والعدل والبركة على الأرض.

الحالة الأبدية — السماء الجديدة والأرض الجديدة

بعد الملكوت الألفي، يأتي الحدث الأخير. الإله يدين الأموات الأشرار في الدينونة العظمى البيضاء. ثمّ يُجدّد الكون كلّه — سماء جديدة وأرض جديدة:

«ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً... وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا: هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ» — رؤيا ٢١: ١، ٣

هذه أعظم وعد في الكتاب المقدس. الإله ذاته يسكن مع الناس. لا حواجز، لا مسافة، لا حجاب. الإله الذي خلق آدم وحوى ليسكن معهم في الفردوس، يستعيد ما خُسر بالخطية. لكن أعظم — لا في حديقة فقط بل في مدينة سماوية، مدينة الإله الأبدية. هناك ستعيش مع المؤمنين من كل العصور إلى الأبد، في حضرة الإله المباشرة.

كيف تستعدّ للمجيء الثاني؟

الكتاب المقدس يدعو كل مؤمن إلى الاستعداد. ثلاث ممارسات تجعلك مستعدًّا في أيّ لحظة:

الممارسة الأولى: الاطمئنان من خلاصك الشخصي. هل آمنت بالرب يسوع المسيح فعلًا؟ إن كان عندك أيّ شكّ، احسم هذا الأمر اليوم. لا تنتظر. الاختطاف قد يحدث الآن.

الممارسة الثانية: العيش بقداسة. لا تريد أن يأتي الرب يسوع المسيح ويجدك في خطية. اعترف بخطاياك يوميًا. عش بنقاوة الضمير. كن جاهزًا في كل لحظة.

الممارسة الثالثة: الخدمة الفعّالة. الوقت قصير. كم نفسًا تستطيع أن تُحضرها للمسيح قبل عودته؟ كم خدمة تستطيع أن تقدّمها؟ لا تضيّع الوقت في الأمور التافهة. ركّز على ما يبقى للأبدية.

المجيء الثاني للرب الرب يسوع المسيح — حقيقة الكتاب المقدس

المجيء الثاني واحد من أكثر المواضيع تكرارًا في الكتاب المقدس. هناك أكثر من ٣٠٠ آية في العهد الجديد وحده تشير إليه. هذا يعني أن واحدًا من كل ٢٥ آية في العهد الجديد يذكر هذا الحدث. الإله لم يجعل هذا الموضوع ثانويًّا بل محوريًّا.

وعد الرب يسوع المسيح الشخصي

«وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» — يوحنا ١٤: ٣

هذه ليست نبوءة بشرية بل وعد شخصي من الرب يسوع المسيح نفسه. تأمّل في الكلمات: «آتي أيضًا». لاحظ التركيب: «حيث أكون أنا تكونون أنتم». الهدف ليس مكانًا بل شخصًا. الرب يسوع المسيح لا يأخذك إلى السماء فقط — يأخذك إلى نفسه. كل مَن يحبّ الرب يسوع المسيح يشتاق لرؤيته. والمجيء الثاني هو لحظة تحقّق هذا الشوق.

كيف سيعود الرب يسوع المسيح؟

«هَا هُوَ يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ» — الرؤيا ١: ٧

سيعود بمجد. ليس متخفّيًا كما في مجيئه الأوّل. كل عين ستراه. هذا يشمل الذين رفضوه. حتى الذين ينكرون وجوده الآن سيرونه يومًا. لا أحد سيستطيع أن يتجاهل ذلك اليوم. سيكون أعظم حدث في تاريخ الكون منذ خلق العالم.

متى سيعود؟ — التحذير الإلهي

«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ» — متى ٢٤: ٣٦

الإله أخفى التوقيت لسبب حكيم. لو عرفنا التاريخ بدقّة، لاسترخينا حتى الأيام الأخيرة ثم تبنا. الإله يريدنا أن نعيش كل يوم مستعدّين، كأنّه قد يكون اليوم.

كل من ادّعى تحديد تاريخ المجيء الثاني عبر التاريخ كان مزيّفًا. لا تُصدّق أيّ شخص يقول إنّه يعرف اليوم أو الساعة. الرب يسوع المسيح نفسه قال إنّ هذا غير ممكن. الذين يدّعون ذلك يكذبون أو يخدعون.

علامات الأزمنة — ما يقوله الكتاب المقدس

رغم أنّ الإله لم يكشف التاريخ، أعطى علامات يعرف بها المؤمنون قرب الحدث. تأمّل في بعضها:

العلامة الأولى — عودة إسرائيل إلى أرضها. تنبّأ حزقيال في الإصحاح ٣٧ بعودة شعب إسرائيل إلى أرضهم بعد تشتّت طويل. حدث هذا في عام ١٩٤٨ عندما قامت دولة إسرائيل بعد ١٩٠٠ سنة من الشتات. هذه علامة كبرى.

العلامة الثانية — انتشار الإنجيل في كل العالم. قال الرب يسوع المسيح: «وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى» (متى ٢٤: ١٤). نحن في عصر الإنترنت وترجمات الكتاب المقدس إلى آلاف اللغات. الإنجيل يصل اليوم إلى كل ركن في الأرض.

العلامة الثالثة — تكاثر المعارف والأسفار. تنبّأ دانيال: «كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَ، وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ» (دانيال ١٢: ٤). نحن في عصر انفجار المعرفة، والسفر السريع حول العالم لم يكن متاحًا في أيّ عصر سابق.

العلامة الرابعة — انحراف أخلاقي عام. تنبّأ الرسول بولس: «فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ. لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ» (تيموثاوس الثانية ٣: ١-٢). انظر إلى عالم اليوم — هذا الوصف ينطبق تمامًا.

كيف يجب أن تعيش انتظارًا للمجيء الثاني؟

معرفة قرب المجيء الثاني يجب أن تُغيّر طريقة حياتك. أربعة تطبيقات عمليّة:

أوّلًا — عش بقداسة كل يوم

كل خطية تُمارسها قد تكون آخر خطية لك قبل لقاء الرب يسوع المسيح. هل تريد أن تُمسَك متلبّسًا بخطية عند مجيئه؟ عش كل يوم كأنّه آخر يوم لك. لا تؤجّل التوبة. لا تستهن بالخطية مهما صغرت.

ثانيًا — اشهد للرب الرب يسوع المسيح بإلحاح

كل شخص ضائع تعرفه قد يموت قبل أن تُكلّمه. والمسؤوليّة عن شهادتك ستُطلب منك في يوم الدينونة. صلّ من أجل الضائعين، تكلّم معهم عن الإنجيل، لا تخجل من المسيحيّتك أمام الناس.

ثالثًا — استثمر في الأبدية

قال الرب يسوع المسيح: «اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ» (متى ٦: ٢٠). كل ما تستثمره في عمل الإله اليوم — وقتك، مالك، مواهبك — يصير ثروة أبديّة لك. الاستثمارات الأرضيّة تموت معك. الاستثمارات السماويّة تنتظرك.

رابعًا — احتمل الضيقات بثبات

إن كنت تعاني الآن — مرضًا، فقرًا، اضطهادًا، فقدانًا — تذكّر أنّ هذه الآلام مؤقّتة. الرب يسوع المسيح سيعود قريبًا، وكل دموعك سيمسحها الإله. اصبر قليلًا. النهاية قريبة، والمكافأة عظيمة.

← العودة إلى قائمة المقالات