ما هي الكنيسة؟ — ليست ما تظن
عندما تسمع كلمة «كنيسة» — ماذا يخطر في بالك؟ ربما تفكر في مبنى حجري كبير فيه أجراس وصليب على السطح وأيقونات على الجدران وشموع ورائحة بخور. أو ربما تفكر في مؤسسة دينية عمرها ألفا سنة لها بابا ورجال دين وتقاليد وطقوس. أو ربما تفكر في منظمة لها مقر رئيسي وقيادة مركزية تتحكم في أتباعها. كل هذه الأفكار خاطئة — أو على الأقل ناقصة جدًا.
الكنيسة في الكتاب المقدس ليست مبنى — ولا مؤسسة — ولا منظمة — ولا طائفة. الكنيسة ببساطة هي: مجموعة من الناس الذين آمنوا بالرب يسوع المسيح إيمانًا حقيقيًا من قلوبهم. أنت — إن كنت مؤمنًا حقيقيًا بالرب يسوع المسيح — أنت جزء من الكنيسة أينما كنت في العالم. سواء كنت تجلس في مبنى كنيسة أو في بيتك أو في الشارع أو في السجن — أنت جزء من كنيسة الإله لأن الكنيسة هي الناس وليست الجدران.
لاحظ التشبيه الجميل: الكنيسة هي «جسد المسيح» — والرب يسوع المسيح هو رأس هذا الجسد. كل مؤمن هو عضو في هذا الجسد — مثل اليد والرجل والعين والأذن في جسم الإنسان. كل عضو مختلف عن الآخر ولكل عضو دور مختلف — لكنهم كلهم أعضاء في جسد واحد يعملون معًا تحت رأس واحد هو الرب يسوع المسيح.
الكنيسة العالمية والكنيسة المحلية
عندما نتكلم عن الكنيسة في الكتاب المقدس — نقصد شيئين مرتبطين لكن مختلفين:
الكنيسة العالمية — وهي مجموع كل المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع المسيح في كل مكان وكل زمان — من أول مؤمن في التاريخ إلى آخر مؤمن سيأتي. هذه الكنيسة لا يراها أحد بعينه البشرية — لأنها تشمل مؤمنين في كل بلد وكل لغة وكل عرق. الإله وحده يعرف أعضاءها لأنه وحده يعرف من آمن فعلًا ومن لم يؤمن.
الكنيسة المحلية — وهي مجموعة من المؤمنين الذين يجتمعون معًا في مكان معين لدراسة الكتاب المقدس والصلاة والعبادة والتشجيع المتبادل. هذه الكنيسة المحلية هي ما تحتاج إليه عمليًا في حياتك اليومية — لأن الإله لم يصمّمك لتعيش إيمانك بمفردك. أنت تحتاج إلى مؤمنين آخرين يشجعونك ويعلّمونك ويصلّون معك ويخدمون معك.
ليست كل كنيسة تعلّم الحق — احذر
هذه حقيقة مهمة جدًا يجب أن تعرفها قبل أن تبحث عن كنيسة: ليست كل كنيسة أو منظمة أو طائفة تدّعي أنها مسيحية تعلّم الحق فعلًا. الرب يسوع المسيح نفسه حذّرنا من المعلمين الكذبة:
يعني أن هناك أشخاصًا وكنائس ومنظمات تبدو من الخارج مسيحية — تستخدم اسم المسيح وتحمل الكتاب المقدس وتبني مباني جميلة — لكنها من الداخل تعلّم أشياء تناقض الكتاب المقدس. لذلك لا تنضم إلى أي كنيسة لمجرد أنها قريبة من بيتك أو لأن أصدقاءك يذهبون إليها — بل افحص ما تعلّمه بميزان الكتاب المقدس.
كيف تعرف الكنيسة الصحيحة؟
الكنيسة التي تعلّم الحق تتميز بصفات واضحة يمكنك أن تتعرف عليها:
أولًا — تؤمن بالكتاب المقدس كله ككلمة الإله المعصومة المحفوظة ولا تضيف إليه ولا تنقص منه ولا تقبل كتابًا آخر بجانبه. أي كنيسة تعلّم أن هناك كتابًا مقدسًا آخر بجانب الكتاب المقدس — أو أن تقاليد الكنيسة تعادل الكتاب المقدس في السلطة — فهي تعلّم خطأ.
ثانيًا — تؤمن بأن الرب يسوع المسيح هو الإله ذاته ظاهرًا في الجسد — كلمة الإله الأزلية المتجسدة. أي كنيسة أو منظمة تعلّم أن الرب يسوع المسيح مخلوق أو ملاك أو مجرد نبي — كشهود يهوه والمورمون — فهي تعلّم هرطقة خطيرة.
ثالثًا — تؤمن بالخلاص بالنعمة من خلال الإيمان وحده — بدون أعمال وبدون طقوس وبدون أسرار كنسية. أي كنيسة تعلّم أنك تحتاج إلى أعمال أو أسرار أو طقوس أو كهنة لتخلص — فهي تضيف إلى رسالة الإنجيل ما ليس منه:
رابعًا — تؤمن بالأمان الأبدي للمؤمن — أن من آمن بالرب يسوع المسيح حقًا لا يمكن أن يفقد خلاصه أبدًا. أي كنيسة تعلّم أنك يمكن أن تفقد خلاصك — فهي تجعل خلاصك مبنيًا على أعمالك بدل وعد الإله.
الكنيسة الأولى — كيف كان المؤمنون يجتمعون
الكتاب المقدس يعطينا صورة جميلة عن كيف كانت الكنيسة الأولى تجتمع — بدون مباني فخمة ولا طقوس معقدة ولا رجال دين يتحكمون في كل شيء:
أربعة أشياء بسيطة وجميلة: تعليم الكتاب المقدس — الشركة مع بعضهم البعض (يعني العلاقة الشخصية والمحبة المتبادلة) — كسر الخبز (تذكّر موت الرب يسوع المسيح لأجلهم) — والصلاة معًا. لم يكن هناك بابا ولا بطريرك ولا كاردينال ولا أسرار سبعة ولا طقوس معقدة ولا بخور ولا أيقونات ولا تماثيل — بل مؤمنون بسطاء يجتمعون حول كلمة الإله ويحبون بعضهم ويصلّون ويذكّرون بعضهم بما فعله الرب يسوع المسيح لأجلهم.
لماذا تحتاج إلى كنيسة محلية؟
بعض الناس يقولون: أنا أستطيع أن أعبد الإله في بيتي وحدي ولا أحتاج إلى كنيسة. وهذا صحيح جزئيًا — أنت تستطيع أن تصلّي وتقرأ الكتاب المقدس في بيتك. لكن الإله لم يصمّمك لتعيش إيمانك في عزلة. الجمرة المشتعلة إن أخرجتها من النار وأبعدتها عن بقية الجمرات تنطفئ بسرعة — لكنها إن بقيت مع الجمرات الأخرى تبقى مشتعلة. هكذا أنت — تحتاج إلى مؤمنين آخرين لتبقى مشتعلًا في إيمانك:
«غير تاركين اجتماعنا» — هذا أمر واضح من الكتاب المقدس. اجتمع مع مؤمنين آخرين بانتظام — ليس مرة في السنة بل بانتظام — لتسمع تعليم الكتاب المقدس ولتشجّع وتتشجّع ولتصلّي مع آخرين ولتنمو في إيمانك.
الكنيسة ليست المبنى ولا المؤسسة — بل أنت
هذه نقطة مهمة جدًا لإخوتنا من خلفية كاثوليكية وأرثوذكسية الذين نشأوا على فكرة أن الكنيسة هي المؤسسة الكبيرة بقيادتها ورجال دينها وطقوسها. الكنيسة ليست فاتيكان ولا بطريركية ولا مقر رئيسي — الكنيسة هي أنت وكل مؤمن حقيقي بالرب يسوع المسيح. الإله لا يسكن في مبانٍ صنعها البشر — بل يسكن في قلوب المؤمنين:
«أنتم هيكل الإله» — أنت أنت شخصيًا هيكل الإله. الروح القدس يسكن فيك — في قلبك — وليس في مبنى حجري. هذا يعني أنك لا تحتاج إلى مبنى خاص لتلتقي باللإله — لأنه معك أينما ذهبت. لكنك تحتاج إلى أن تجتمع مع مؤمنين آخرين — ليس في مبنى بالضرورة — بل يمكن أن يكون في بيت أو في حديقة أو في أي مكان. المهم ليس أين تجتمعون بل مع من تجتمعون وعلى ماذا تجتمعون.
ماذا تفعل الكنيسة المحلية؟ — خمسة أنشطة أساسية
الكنيسة المحلية الصحيحة تمارس خمسة أنشطة أساسية علّمها الكتاب المقدس:
أولًا — تعليم الكتاب المقدس: هذا هو الأهم. الكنيسة التي لا تعلّم الكتاب المقدس بأمانة وبعمق ليست كنيسة حقيقية — بل ناد اجتماعي بقشرة دينية. ابحث عن كنيسة يقف فيها الواعظ ويفتح الكتاب المقدس ويشرحه آية بآية — لا كنيسة يقف فيها الواعظ ويتكلم عن آرائه الشخصية أو أحداث العالم بدون أن يفتح الكتاب المقدس.
ثانيًا — الصلاة الجماعية: المؤمنون يصلّون معًا — يشكرون الإله ويطلبون قوته ويشفعون في الآخرين. الصلاة الجماعية لها قوة خاصة وعد بها الرب يسوع المسيح نفسه:
ثالثًا — الشركة والمحبة المتبادلة: المؤمنون يحبون بعضهم ويساعدون بعضهم ويشجعون بعضهم ويحملون أثقال بعضهم. الكنيسة ليست مكانًا تذهب إليه مرة في الأسبوع وتجلس بمفردك — بل عائلة روحية يعرف أفرادها بعضهم ويهتمون ببعضهم.
رابعًا — كسر الخبز (عشاء الرب): المؤمنون يجتمعون ليتذكروا موت الرب يسوع المسيح لأجلهم — يأكلون الخبز الذي يرمز إلى جسده المكسور ويشربون الكأس التي ترمز إلى دمه المسفوك. هذا ليس طقسًا سحريًا يحوّل الخبز إلى جسد حقيقي كما تعلّم الكنيسة الكاثوليكية — بل ذكرى ورمز جميل.
خامسًا — الكرازة والتبشير: الكنيسة الحقيقية لا تبقى داخل جدرانها بل تخرج لتخبر الناس بإنجيل الرب يسوع المسيح. رسالة الكنيسة الأساسية هي أن تحمل الخبر السار إلى كل إنسان لم يسمعه بعد.
وهي ليست منظمة بشرية — رسالة لشهود يهوه
منظمة شهود يهوه تعلّم أتباعها أن الخلاص مرتبط بالمنظمة — أنك لا تستطيع أن تخلص خارج المنظمة وأن المنظمة هي القناة الوحيدة التي يعمل من خلالها الإله. هذا تعليم خاطئ وخطير. الكنيسة ليست منظمة يديرها بشر من مقر رئيسي — بل هي جسد المسيح الحي الذي رأسه الرب يسوع المسيح وليس هيئة حاكمة بشرية. خلاصك بين يدي الرب يسوع المسيح — وليس بين يدي أي منظمة أو مؤسسة أو إنسان.
ابحث عن كنيسة — لا تمشِ وحدك
إن كنت قد آمنت بالرب يسوع المسيح — فابحث عن كنيسة محلية تؤمن بالكتاب المقدس وتعلّمه بأمانة. كنيسة تؤمن بالخلاص بالنعمة من خلال الإيمان وحده وبالأمان الأبدي للمؤمن وبأن الرب يسوع المسيح هو الإله ظاهرًا في الجسد. احضر بانتظام واخدم بالمواهب التي أعطاك الإله إياها وكن عضوًا فاعلًا يشجع الآخرين ويتشجع بهم.
وإن لم تكن قد آمنت بعد — فالخطوة الأولى ليست أن تبحث عن كنيسة بل أن تؤمن بالرب يسوع المسيح. اقرأ صفحة كيف تخلص؟ لتعرف كيف تبدأ.
هذه الآية تكشف حقيقة عميقة من حقائق الإله. الكتاب المقدس يحوي كنوزًا لا تُحصى من الحكمة الإلهية، وكل آية مثل حجر كريم له أوجه متعدّدة تبرق بمعانٍ مختلفة كلما تأمّلت فيها. تأمّل في كلمات هذه الآية بصبر، اقرأها مرة بعد مرة، اطلب من الروح القدس أن يكشف لك ما فيها من حق. الكتاب المقدس ليس كتابًا للقراءة السريعة بل للتأمّل العميق. كل كلمة فيه موحى بها من الإله لخيرك ولنمو إيمانك. عندما تقرأ بقلب متواضع وعقل منفتح، يفتح الروح القدس لك ثروات لم تكن لتراها قبلًا. اجعل تأمّل الكتاب المقدس عادة يومية في حياتك، وستجد ذاتك تنمو في معرفة الإله أكثر فأكثر.
Dr. Joseph Salloum — www.alinjil.com
الكنيسة الحقيقية — ليست مبنى ولا منظّمة بل جسد المسيح
كثيرون يخلطون بين الكنيسة الحقيقية والمؤسّسات الدينية. هذا الخلط ينتج كثيرًا من سوء الفهم. كلمة «كنيسة» في اليونانية «إِكْكْلِيسْيَا» تعني حرفيًا «المدعوّون من» — الذين دعاهم الإله من العالم. الكنيسة ليست بناءً تذهب إليه يوم الأحد، ولا منظّمة لها تسلسل هرمي، ولا طائفة تنتمي إليها. الكنيسة هي جسد المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع المسيح.
الكنيسة العامّة والكنيسة المحلّيّة
الكتاب المقدس يستخدم كلمة «كنيسة» بمعنيين متمايزَين. الأوّل هو الكنيسة العامّة — جسد كل المؤمنين بالرب يسوع المسيح في كل العالم وفي كل الأزمنة. هذه الكنيسة غير منظورة لأنّ أعضاءها منتشرون في الأرض كلّها، ولأنّ الإله وحده يعرف من له إيمان حقيقي. الثاني هو الكنيسة المحلّيّة — جماعة محدّدة من المؤمنين تجتمع في مكان معيّن للعبادة والتعليم والشركة. كلا المعنيين كتابيّان وكلاهما مهمّ.
المسيح هو رأس الكنيسة الحقيقي
هذا تعليم جوهري يميّز الكنيسة الكتابية عن النظام الكاثوليكي. الكاثوليك يعلّمون أنّ البابا «خليفة المسيح» على الأرض ورأس الكنيسة المنظور. لكن الكتاب المقدس يقول عكس ذلك تمامًا:
الرب يسوع المسيح هو الرأس الوحيد للكنيسة. ليس البابا، ولا البطريرك، ولا أيّ شخص بشري. أيّ ادعاء بشري بهذه الرئاسة هو افتراء على المسيح. الكنيسة جسد، والمسيح رأس هذا الجسد. لا يمكن أن يكون لجسد رأسان. ومن يضع نفسه «رأسًا» للكنيسة يضع نفسه مكان المسيح — وهذا أمر خطير.
وظائف الكنيسة الخمس الكتابية
الوظيفة الأولى — العبادة
الكنيسة تجتمع أوّلًا لعبادة الإله. ليست العبادة في المسيحية طقوسًا حرفيّة بل القلب الذي يقدّم نفسه للإله بالحقّ:
العبادة الكتابية تشمل الترانيم والصلوات والتأمّل في كلمة الإله. لا حاجة إلى البخور أو الشموع أو الأيقونات. هذه إضافات بشرية. الإله يطلب القلب لا الطقس. الكنيسة التي تركّز على المظاهر الخارجية وتنسى عبادة القلب تفقد جوهر اجتماعها.
الوظيفة الثانية — التعليم
الكنيسة الكتابية تعلّم كلمة الإله. ليست قصصًا للترفيه ولا نصائح بشرية بل تفسيرًا أمينًا للكتاب المقدس. هذه كانت أوّل ممارسة في الكنيسة الأولى:
تعليم الرسل جاء أوّلًا. الكنيسة بلا تعليم كتابي عميق هي كنيسة ناقصة. اختر كنيستك المحلّيّة بناءً على هذا المعيار قبل أيّ شيء آخر: هل يُعلَّم الكتاب المقدس بوضوح وأمانة؟ إذا لا، فالعبادة فيها قد تكون عاطفية لكنّها سطحية، والشركة قد تكون اجتماعية لكنّها بلا عمق روحي.
الوظيفة الثالثة — الشركة
المؤمنون يحتاجون إلى بعضهم البعض. الإيمان الفردي المنعزل ضعيف. الإيمان في شركة مع المؤمنين قويّ:
هذه الآية أمر صريح. لا تترك اجتماع المؤمنين. لماذا؟ لأنّك تحتاج إلى تشجيعهم، ويحتاجون إلى تشجيعك. الجمر الواحد يبرد إذا انفصل عن النار. وأنت تبرد روحيًا إذا انعزلت عن جماعة المؤمنين. الشركة المسيحية ليست رفاهية بل ضرورة لنمو الإيمان.
الوظيفة الرابعة — البشارة
الكنيسة الحقيقية لا تنشغل بنفسها فقط. هي تخرج إلى العالم لتُكرز بالإنجيل. هذا أمر الرب يسوع المسيح الأخير قبل صعوده:
كنيسة لا تبشّر ميتة روحيًا. كل عضو في الكنيسة مدعو لأن يكون شاهدًا. ليس كل المؤمنين مبشّرين متفرّغين، لكن كلّ مؤمن مسؤول عن إعلان الرب يسوع المسيح في دائرة نفوذه: عائلته، أصدقائه، زملائه، جيرانه.
الوظيفة الخامسة — الخدمة
الكنيسة الكتابية تخدم المحتاجين — اليتامى، الأرامل، الفقراء، الجياع، السجناء. هذا برهان على إيمان حقيقي:
كنيسة تجتمع للعبادة لكنّها لا تخدم العالم حولها هي كنيسة معطّلة. الخدمة العملية للمحتاجين هي يد المسيح الممدودة للعالم اليوم. عندما تخدم محتاجًا باسم الرب يسوع المسيح، تكون المسيح الذي يخدم من خلالك.
كيف تختار الكنيسة المحلّيّة الصحيحة؟
هذا سؤال مهم لكل مؤمن. ليست كل الكنائس متساوية في الأمانة الكتابية. إليك ستّة معايير عمليّة لاختيار كنيسة محلّيّة كتابية:
المعيار الأوّل: هل تُعلّم الكنيسة الإنجيل النقي؟ هل تعلّم أنّ الخلاص بالنعمة وحدها بالإيمان وحده بالرب يسوع المسيح وحده؟ هذا أهمّ معيار. كنيسة تخلط الإنجيل بالأعمال (مثل الكاثوليكية) ليست كتابية.
المعيار الثاني: هل الكتاب المقدس هو السلطة العليا؟ هل تُبنى كل العقائد والممارسات على ما يقوله الكتاب المقدس فقط، لا على التقاليد البشرية؟
المعيار الثالث: هل تُمارَس المعمودية الكتابية للمؤمنين بالتغطيس الكامل؟
المعيار الرابع: هل القادة رجال أمناء، يعيشون ما يعلّمون، ولا يبحثون عن الربح المادّيّ؟
المعيار الخامس: هل يوجد روح محبّة وشركة حقيقية بين الأعضاء؟ هل يخدمون بعضهم البعض؟
المعيار السادس: هل الكنيسة تبشّر بفعالية وتخدم المحتاجين خارج جدرانها؟
كنيسة محلّيّة كتابية تستوفي هذه المعايير الستّة. ابحث عنها وانضمّ إليها. والتزم بها. الالتزام بكنيسة محلّيّة من علامات النموّ الروحي.
طبيعة الكنيسة الحقيقيّة — جسد المسيح الحيّ
كثيرون يخلطون بين الكنيسة كمبنى والكنيسة كجسد. الكنيسة الحقيقيّة ليست مبنى من حجر بل عائلة من بشر مولودين ثانية. عندما تدخل مبنى يُسمّى «كنيسة» يوم الأحد، أنت تدخل مكانًا تجتمع فيه الكنيسة، لا الكنيسة ذاتها. الكنيسة هي الناس، ليست المكان.
الكنيسة جسد واحد
الرسول بولس استخدم صورة الجسد لشرح طبيعة الكنيسة. تأمّل في كيفيّة عمل جسدك: العين ترى، الأذن تسمع، اليد تمسك، القدم تمشي. كل عضو له وظيفة مختلفة، لكنّ كلّهم يعملون معًا كجسد واحد. الكنيسة هكذا. كل مؤمن يحمل موهبة فريدة من الروح القدس، ويُكمّل الآخرين. لا يستطيع المسيحي أن يكون مسيحيًّا منفردًا. الانعزال عن الكنيسة كالعضو المقطوع عن الجسد — يموت بسرعة.
المؤمنون رؤوس ملوك وكهنة
هذه آية تُعيد تشكيل فهمك لمكانتك أمام الإله. لاحظ: «كهنوت ملوكي». في العهد القديم كان كل كاهن يقدم ذبائح ويصلّي للشعب. في الإنجيل، كل مؤمن صار كاهنًا — تستطيع أن تأتي مباشرة إلى الإله دون وسيط بشري. لست بحاجة إلى رجل دين ليصلّي عنك، ولا إلى كاهن ليعترف له، ولا إلى وسيط ليُصلح علاقتك بالإله. الرب يسوع المسيح هو الوسيط الوحيد بين الإله والإنسان (تيموثاوس الأولى ٢: ٥). كل مؤمن له ولوج مباشر إلى عرش النعمة.
الكنيسة المحلّيّة — لماذا هي ضروريّة لنموّك
الكنيسة العالميّة تشمل كل المؤمنين الحقيقيين في كل مكان وزمان. لكنّ الإله أمر كل مؤمن أيضًا أن يكون جزءًا من كنيسة محلّيّة — جماعة من المؤمنين تجتمع بانتظام في مكان معيّن للعبادة والتعليم والشركة.
لماذا الكنيسة المحلّيّة لا غنى عنها؟
السبب الأوّل — الشركة الروحيّة. الكتاب المقدس يأمرنا: «غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ» (عبرانيين ١٠: ٢٥). الذي يقول إنّه يستطيع أن يعيش حياته المسيحيّة دون كنيسة مخطئ. الإله صمّم المؤمنين لكي يحتاج بعضهم بعضًا.
السبب الثاني — التعليم المنتظم. تحتاج إلى راعٍ يعلّمك الكتاب المقدس بانتظام، إلى مؤمنين أكبر منك في الإيمان يرشدونك، إلى تعليم منهجي ينمو معك. القراءة الفرديّة وحدها لا تكفي.
السبب الثالث — المحاسبة. عندما تكون جزءًا من كنيسة محلّيّة، يعرفك إخوة يسألون عن حالك، ينبّهونك إذا انحرفت، يصلّون من أجلك. هذه المحاسبة الروحيّة تحميك من السقوط.
السبب الرابع — الخدمة. الإله أعطى كل مؤمن مواهب روحيّة، وهذه المواهب تُستخدم في الكنيسة لخدمة الآخرين. إن كنت معزولًا، تحرم نفسك من بركة الخدمة وتحرم الآخرين من المواهب التي وضعها الإله فيك.
كيف تختار كنيسة محلّيّة صحيحة؟
ليست كل الكنائس متساوية. بعضها يعلّم الحق الكتابي، وبعضها انحرف عنه. كيف تميّز بينها؟
المعيار الأوّل — اعتمادها على الكتاب المقدس وحده
الكنيسة الصحيحة تعتمد على الكتاب المقدس مرجعًا أعلى ووحيدًا في كل أمور الإيمان والممارسة. لا تقدِّم تقاليد بشريّة على الكتاب المقدس، لا تضيف كتبًا أخرى إلى الكتاب المقدس، لا تخضع لسلطة بشريّة فوق سلطة الكتاب. إذا كانت الكنيسة تُعلّم تعاليم لا تجدها في الكتاب المقدس، فهي على خطأ، مهما كانت كبيرة أو قديمة.
المعيار الثاني — تعليم الخلاص بالنعمة وحدها
الكنيسة الصحيحة تُعلّم بوضوح أن الخلاص بالنعمة وحدها، من خلال الإيمان وحده، بالرب يسوع المسيح وحده. لا تُعلّم خلاصًا بالأعمال، ولا بالطقوس، ولا بالأسرار، ولا بالأموال، ولا بالعضويّة. تُعلّم أن المعموديّة والعشاء الرباني ليسا أسبابًا للخلاص بل شهادتان لخلاص حصل بالفعل.
المعيار الثالث — لاهوت سليم عن شخص الرب يسوع المسيح
الكنيسة الصحيحة تُؤمن أن الرب يسوع المسيح هو الإله المتجسّد، الذي وُلد من العذراء، عاش بلا خطية، مات على الصليب، قام في اليوم الثالث، صعد إلى السماء، وسيعود ثانية. تُؤمن بألوهيّته الكاملة وبشريّته الكاملة معًا.
المعيار الرابع — احترام سلطان الإله الكامل
الكنيسة الصحيحة تُؤمن بكل ما يُعلِّمه الكتاب المقدس، حتى المواضيع غير الشعبيّة. تُعلّم عن الجهنّم لا فقط السماء. تُعلّم عن الخطية والتوبة لا فقط عن المحبّة والاحتضان. تُعلّم عن القداسة لا فقط عن الراحة. لا تختار من الكتاب المقدس ما يناسب الثقافة وتترك الباقي.
المعيار الخامس — كنيسة فيها محبّة حقيقيّة بين الأعضاء
قال الرب يسوع المسيح: «بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ» (يوحنا ١٣: ٣٥). علامة المسيحيّ الحقيقي والكنيسة الحقيقيّة هي المحبّة. ليست محبّة شعارات بل محبّة عمليّة — أعضاء يساعدون بعضهم، يصلّون من أجل بعضهم، يحتملون بعضهم، يصفحون لبعضهم.
دور المؤمن في الكنيسة المحلّيّة
الانضمام إلى كنيسة محلّيّة ليس مجرّد حضور أسبوعي. الإله يدعوك إلى دور فعّال. أربعة أمور يجب أن تقوم بها كعضو في كنيسة:
أوّلًا — الحضور المنتظم. لا تستهن بحضورك في خدمة الأحد. وجودك يبارك ويتبارك. غيابك يخلق فراغًا.
ثانيًا — العطاء المخلِص. الكنيسة تحتاج إلى موارد لتقوم بعملها. أعطِ بسخاء كما باركك الإله.
ثالثًا — الخدمة بمواهبك. اكتشف ما وهبك الإله من مواهب — تعليم، خدمة، ضيافة، صلاة، مساعدة، تشجيع — واستخدمها لبناء الكنيسة.
رابعًا — حضور اجتماعات الصلاة. كثير من المؤمنين يحضرون عبادة الأحد ويتجاهلون اجتماع الصلاة. لكنّ اجتماع الصلاة هو قلب الكنيسة الروحي. هناك تُسكب البركات وتُحارَب المعارك.